فهرس الكتاب

الصفحة 4028 من 4996

طاعته وأعاد أمير داذ حبشي بن التونتاق في جيش إلى خراسان لقتالهما فسار إلى هراة وأقام ينتظر اجتماع العساكر معه فعاجلاه في خمسة عشر ألفا فعلم أمير داذ أنه لاطاقة له بهما فعبر جيحون فسار إليه وتقدم يارقطاش ليلحقه قودن فعاجله يارقطاش وحده وقاتله فانهزم يارقطاش وأخذ أسيرا وبلغ الخبر إلى قودن فبثار به عسكره ونهبوا خزائنه وما معه فبقي في سبعة نفر فهرب إلى بخارى فقبض عليه صاحبها ثم أحسن إليه وبقي عنده وسار من هناك إلى الملك سنجر ببلخ فقبله أحسن قبول وبذل له قودن أن يكفيه أموره ويقوم بجمع العساكر على طاعته فقدر أنه مات عن قريب وأما يارقطاش فبقي أسيرا إلى أن قتل أمير داذ وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى

في هذه السنة أمر بركيارق الأمير حبشي بن التونتاق على خراسان كم ذكرناه فلما صفت له وقتل قودن كما ذكرناه قبل ولي خوارزم الأمير محمد بن أنوشتكين وكان أبوه أنوشتكين مملوك أمير من السلجوقيه اسمه بلكباك قد اشتراه من رجل من غرشتان فقيل له أنوشتكين غر شحه فكبر وعلا أمره وكان حسن الطريقة كامل الأوصاف وكان مقدما مرجوعا إليه وولد له ولد سماه محمدا وهو هذا وعلمه وهرجه وأحسن تأديبه وتقدم بنفسه بالعناية الأزلية فلما ولي أمير داذ حبشي خراسان كان خوارزمشاه اكنجي قد قتل وقد تقدم ذكره ونظر الأمير حبشي فيمن يوليه خوارزم فوقع اختياره على محمد بن أنوشتكين فولاه خوارزم ولقبه خوارزمشاه فقصر أوقاته على معدلة ينشرها ومكرمة يفعلها وقرب أهل العلم والدين فازداد ذكره حسنا ومحله علوا ولما علم ملك السلطان سنجر خراسان أقر محمدا خوارزمشاه على خوارزم وأعمالها فظهرت كفايته وشهامته فعظم سنجر محله وقدره ثم إن بعض ملوك الأتراك جمع جموعا وقصد خوارزم ومحمد غائب عنها وكان طغرلتكين بن أكنجي الذي كان أبوه خوارزمشاه قبل عند السلطان سنجر فهرب منه والتحق بالأتراك على خوارزم فلما سمع خوارزمشاه محمد الخبر بادر إلى خوارزم وأرسل إلى سنجر يستمده وكان بنيسابور فسار في العساكر إليه فلم ينتظر محمد فلما قارب خوارزم هرب الأتراك إلى منقشلاغ وطفرلتكين أيضا رحل إلى حندخان وكفي خوارزمشاه شرهم ولما توفي خوارزمشاه ولي بعده ابنه أتسز فمد ظلال الأمن وأفاض العدل وكان قد قاد الجيوش أيام أبيه وقصد بلاد الأعداء وباشر الحروب فملك مدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت