فهرس الكتاب

الصفحة 4397 من 4996

شهاب الدين فورد رسول من غياث الدين إلى شهاب الدين يأمره بإنفاذ خسروشاه إليه

لما أنفذ غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين يطلب إنفاذ خسروشاه إليه أمره شهاب الدين بالتجهز والمسير فقال أنا لا أعرف أخاك ولا لي حديث إلا معك ولا يمين إلا في عنقك فمناه وطيب قلبه وجهزه وسيره وسير معه ولده وأصحبهما جيشا يحفظونهما فسارا كارهين فلما بلغا فرشابور خرج أهلها إليهما يبكون ويدعون لهما فزجرهم الموكلون بهما وقالوا سلطان يزور سلطانا آخر لأي شيء تبكون وضربوهم فعادوا وخرج ولد خطيبها إلى خسروشاه متوجعا له قال فلما دخلت عليه أعلمته رسالة أبي وقلت إنه قد اعتزل الخطابة ولا حاجة بي إلى خدمة غيركم فقال لي سلم عليه وأعطاني فرجة فوطا ومصلى من عمل الصوفية وقال هذه تذكرة أبيك عند أبي فسلمها إليه وقل له در مع الدهر كيفما دار أنشد بلسان فصيح

( وليس كعهد الدار يا أم مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل )

قال فانصرفت إلى أبي وعرفته الحال فبكى وقال قد أيقن الرجل بالهلاك ثم رحلوا فلما بلغوا بلد الغور لم يجتمع بهما غياث الدين بل أمر بهما فرفعا إلى بعض القلاع فكان آخر العهد بهما وهو آخر ملوك آل سبكتكين وكان ابتداء دولتهم سنة ست وستين وثلاثمائة فتكون مدة ولايتهم مائتي سنة وثلاث عشرة سنة تقريبا وكان ملوكهم من أحسن الملوك سيرة ولا سيما جدهم محمود فإن آثاره في الجهاد معروفة وأعماله للآخرة مشهورة

( لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بآبائهم أو مجدهم قعدوا )

فتبارك الذي لا يزول ملكه ولا تغيره الدهور فأف لهذه الدهور وأف لهذه الدنيا الدنية تفعل هذا بأبنائها نسأل الله تعالى أن يكشف عن قلوبنا حتى نراها بعين الحقيقة وأن يقبل بنا إليه وأن يشغلنا به عما سواه إنه على كل شيء قديير هكذا ذكر بعض فضلاء خراسان أن خسروشاه آخر ملوك آل سبكتكين وقد ذكر غيره أنه توفي في الملك وملك بعده ابنه ملكشاه وسنذكر في سنة تسع وخمسين وخمسمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت