فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 4996

لما رحل صلاح الدين حلب على ما ذكرناه قبل قصد بلاد الإسماعيلية في المحرم ليقاتلهم بما فعلوه من الوثوب عليه وإرادة قتله فنهب بلدهم وخربه وأحرقه وحصر قلعة مصيات وهي أعظم حصونهم وأحصن قلاعهم فنصب عليها المنجنيقات وضيق على من بها ولم يزل كذلك فأرسل سنان مقدم الإسماعيلية إلى شهاب الدين الحارمي صاحب حماة وهو خال صلاح الدين يسأله أن يدخل بينهم ويصلح الحال ويشفع فيهم ويقول له إن لم تفعل قتلناك وجميع أهل صلاح الدين فشفع فيهم وسأل الصفح عنهم فأجابه إلى ذلك وصالحهم ورحل عنهم وكان عسكره قد ملوا من طول البيكار وقد امتلأت أيديهم من غنائم عسكر الموصل ونهب بلد الإسماعيلية فطلبوا العود إلى بلادهم للاستراحة فأذن لهم وسار هو إلى مصر مع عسكرها لأنه كان قد طال عهده عنها ولم يمكنه المضي إليها فيما تقدم خوفا على بلاد الشام فلما انهزم سيف الدين وحصر هو حلب وملك بلادها واصطلحوا أمن على البلاد فسار إلى مصر وأمر ببناء سور على مصر والقاهرة التي على جبل المقطم دوره تسعة وعشرين ألف ذراع وثلثمائة ذراع بالذراع الهاشمي ولم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين

كان شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم صاحب بعلبك فأتاه خبر أن جمعا من الفرنج قد قصدوا البقاع من أعمال بعلبك وأغاروا عليها فسار إليهم وكمن لهم في الشعراء والغياض وأوقع بهم وقتل فيهم وأكثر وأسر نحو مائتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت