فهرس الكتاب

الصفحة 4833 من 4996

وكرمسير واستناب في مرو وسرخس وغيرهما من خراسان نوابا وأمرهم بحسن السياسة والحفظ والاحتياط وجمع عساكره جميعها وسار إلى خوارزم وتجهز منها وعبر جيحون واجتمع بسلطان سمرقند وسمع الخطا فحشدوا وجمعوا وجاؤوا إليه فجرى بينهم وقعات كثيرة ومغاورات فتارة له وتارة عليه

ثم إن خرميل صاحب هراة رأى سوء معاملة عسكر خوارزمشاه للرعية وتعديهم إلى الأموال فقبض عليهم وحبسهم وبعث رسولا إلى خوارزمشاه يعتذر ويعرفه ما صنعوا فعظم عليه ولم يمكنه محاققته لاشتغاله بقتال الخطا فكتب اليه يتحسن فعله ويأمره بانفاذ الجند الذين قبض عليهم لحاجته إليهم وقال له إنني قد أمرت عز الدين جلدك ابن طغرل صاحب الخام أن يكون عندك لما أعلمه من عقله وحسن سيرته وأرسل إلى جلدك يأمره بالمسير إلى هراة وأسر إليه أن يحتال في القبض على حسين بن خرميل ولو أول ساعة يلقاه فسار جلدك في ألفي فارس وكان أبوه طغرل أيام السلطان سنجر واليا بهراة فهوى إليها بالأشواق يختارها على جميع خراسان فلما قارب هراة أمر ابن خرميل الناس بالخروج بتلقيه وكان للحسين وزير يعرف بخواجه الصاحب وكان كبيرا قد حنكته التجارب فقال لابن خرميل لا تخرج إلى لقائه ودعه يدخل إليك منفردا فإنني أخاف أن يغدر بك وأن يكون خوارزمشاه أمر بذلك فقال لا يجوز أن يقدم مثل هذا الأمير ولا ألتقيه وأخاف أن يضطغن ذلك على خوارزمشاه وما أظنه يتجاسر علي فخرج إليه الحسين بن خرميل فلما بصر كل واحد منهما بصاحبه ترجل للالتقاء وكان جلدك قد أمر أصحابه بالقبض عليه فاختلطوا بهما وحالوا بين ابن خرميل وأصحابه وقبضوا عليه فانهزم اصحابه ودخلوا المدينة وأخبروا الوزير بالحال فأمر بإغلاق الباب والطلوع إلى الأسوار واستعد للحصار ونزل جلدك على البلد وأرسل إلى الوزير يبذل له الأمان ويتهدده إن لم يسلم البلد بقتل ابن خرميل فنادى الوزير بشعار غياث الدين محمود الغوري وقال لجلدك لا أسلم البلد إليك ولا إلى الغادر ابن خرميل وإنما هو لغياث الدين ولأبيه قبله فقدموا ابن خرميل إلى السور فخاطب الوزير وأمره بالتسليم فلم يفعل فقتل ابن خرميل وهذه عاقبة الغدر فقد تقدم من أخباره عند شهاب الدين الغوري ما يدل على غدره وكفرانه الإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت