فهرس الكتاب

الصفحة 4668 من 4996

مينا لاذقية فلما سلمها الفرنج الذين بها إلى صلاح الدين عزم أهل هذا الأسطول على أخذ من يخرج منها من أهلها غيظا وحنفا حيث سلموها سريعا فسمع بذلك أهل لاذقية فأقاموا وبذلوا الجزية وكان سبب مقامهم ثم إن مقدم هذا الأسطول طلب من السلطان الأمان ليحضر عنده فأمنه وحضر وقبل الأرض بين يديه وقال ما معناه إنك سلطان رحيم كريم وقد فعلت بالفرنج ما فعلت فذلوا فاتركهم يكونون مماليك وجندك تفتح بهم البلاد والممالك وترد عليهم بلادهم وإلا جاءك من البحر ما لا طاقة لك به فيعظم عليك الأمر ويشتد الحال فأجابهم صلاح الدين بنحو من كلامه من إظهار القوة والاستهانة بكل من يجيء من البحر وأنهم إن خرجوا أذاقهم ما أذاق أصحابهم من القتل والأسر فانقلب على وجهه ورجع إلى أصحابه

ثم رحل صلاح الدين عن لاذقية في السابع من جمادي الأولى وقصد قلعة صهيون وهي قلعة منيعة شاهقة في الهواء صعبة المرتقى على قرنة جبل يطيف بها واد عميق فيه ضيق في بعض المواضع بحيث أن حجر المنجنيق يصل منه إلى الحصن إلا أن الجبل متصل بها من جهة الشمال وقد عملوا لها خندقا عميقا لا يرى قعره وخمسة أسوار منيعة فنزل صلاح الدين على هذا الجبل الملتصق بها ونصبت عليه المنجنيقات ورماها وتقدم إلى ولده الظاهر صاحب حلب فنزل على المكان الضيق من الوادي ونصب عليه المنجنيقات فرمى الحصن منه وكان معه من الرجالة الحلبيين كثير وهم في الشجاعة بالمنزلة المشهورة ودام رشق السهام من قسى اليد والجرح والزنبوك والزيار فجرح أكثر من بالحصن وهم يظهرون التجلد والامتناع وزحف المسلمون اليهم ثاني جمادى الآخرة فتعلقوا بقرنة من ذلك الجبل قد أغفل الفرنج إحكامها فتسلقوا منها بين الصخور حتى التحقوا بالسور الأول فملكوا منها ثلاثة وغنموا ما فيها من أبقار ودواب وذخائر وغير ذلك واحتمى الفرنج بالقلة التي للقلعة فقاتلهم المسلمون عليها فنادوا وطلبوا الأمان فلم يجبهم صلاح الدين اليه فقرروا على أنفسهم مثل قطيعة البيت المقدس وتسلم الحصن وسلمه إلى أمير يقال له ناصر الدين منكورس صاحب قلعة أبي قبيس فحصنه وجعله من أحصن الحصون ولما ملك المسلمون صهيون تفرقوا في تلك النواحي فملكوا حصن بلاطنوس وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت