فهرس الكتاب

الصفحة 4577 من 4996

في هذه السنة في شهر رمضان انكسفت الشمس جميعها وأظلمت الأرض حتى بقي الوقت كأنه ليل مظلم وظهرت الكواكب وكان ذلك ضحوة النهار يوم الجمعة التاسع والعشرين منه وكنت حينئذ صبيا بظاهر جزيرة ابن عمر مع شيخ لنا من العلماء أقرأ عليه الحساب فلما رأيت ذلك خفت خوفا شديدا وتمسكت به فقوى قلبي وكان عالما بالنجوم أيضا وقال لي الآن ترى هذا جميعه انصرف فانصرف سريعا

وفيها ولى الخليفة المشتضيء بأمر الله حجبة الباب أبا طالب نصر بن علي الناقد وكان يلقب في صغره قنبرا فصاروا يصيحون به ذلك إذا ركب فأمر الخليفة أن يركب معه جماعة من الأتراك ويمنعون الناس من ذلك فامتنعوا فلما كان قبل العيد خلع عليه ليركب في الموكب فاشترى جماعة من أهل بغداد من القنابر شيئا كثيرا وعزموا على إرسالها في الموكب إذ رأوا ابن الناقد فأنهى ذلك إلى الخليفة وقيل له يصير الموكب ضحكة فعزله وولى ابن المعوج

وفيها في ذي الحجة يوم العيد وقعت فتنة ببغداد بين العامة وبين الأتراك بسبب أخذ جمال النحر فقتل بينهم جماعة ونهب شيء كثير من الأموال ففرق الخليفة أموالا جليلة فيمن نهب ماله

وفيها زلزلت بلاد العجم من جهة العراق إلى ما وراء الري وهلك فيها خلق كثير وتهدمت دور كثيرة وأكثر ذلك كان بالري وقزوين

وفيها في ربيع الأخر استوزر سيف الدين غازي صاحب الموصل جلال الدين أبا الحسن بن جمال الدين محمد بن علي وكان جمال الدين وزير البيت الأتابكي وقد تقدمت أخباره وهو المشهور بالجود والإفضال ولما ولى جلال الدين الوزارة ظهرت منه كفاية عظيمة ومعرفة تامة بقوانين الوزارة وله مكاتبات وعهود حسنة مدونة مشهورة وكان جوادا فاضلا خيرا وكان عمره لما ولى الوزارة خمسا وعشرين سنة

وفيها في ذي الحجة استناب سيف الدين أيضا عنه بقلعة الموصل مجاهد الدين قايماز وفوض إليه الأمور وكان قبل ذلك إليه الأمر بمدينة إربل وأعمالها وكان رحمه الله من صالحي الأمراء وأرباب المعروف بنى كثيرا من الجوامع والخانات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت