فهرس الكتاب

الصفحة 2973 من 4996

لما استقرت الأمور لأبي عبد الله في رقادة وسائر بلاد أفريقية أتاه أخوه أبو العباس محمد ففرح به وكان هو الكبير

فسار أبو عبد الله في رمضان من السنة من رقادة واستخلف على أفريقية أخاه أبا العباس

وأبا زكي وسار في جيوش عظيمة فأهتز المغرب لخروجه وخافته زناتة وزالت القبائل عن طريقه وجاءته رسلهم ودخلوا في طاعته فلما قرب من سجلماسة وانتهى خبره إلى اليسع بن مدرار أمير سجلماسة أرسل إلى المهدي وهو حبسه على ما ذكرناه يسأله عن نسبه وحاله وهل إليه قصد أبو عبد الله فحلف له المهدي أنه ما رأى أبا عبد الله ولا عرفه وإنما أنا رجل تاجر

فاعتقله في داره وحده وكذلك فهل بولده أبو القاسم وجعل عليهما الحرس

وقرر ولده أيضا فما حال عن كلام أبيه وقرر رجالا كانوا معه وضربهم فلم يقروا بشيء وسمع أبو عبد الله ذلك فشق عليه فأرسل إلى اليسع يتلطفه وأنه لم يقصد الحرب وإنما له حاجة مهمة عنده ووعده الجميل فرمى الكتاب وقتل الرسل

فعاوده بالملاطفة خوفا على المهدي ولم يذكر له فقتل الرسل أيضا فأسرع أبو عبد الله في السير ونزل عليه فخرج إليه اليسع وقاتله يومه ذلك وافترقوا فلما جنهم الليل هرب اليسع وأصحابه من أهله وبنى عمه وبات أبو عبد الله ومن معه في غم عظيم لا يعلمون ما صنع بالمهدي وولده

فلما أصبح خرج إليه أهل البلاد وأعلموه بهرب اليسع فدخل هو وأصحابه البلد وأتوا المكان الذي فيه المهدي فاستخرجه واستخرج ولده فكانت في الناس مسرة عظيمة كادت تذهب بعقولهم فأركبهما ومشى هو ورؤساء القبائل بين أيديهما وأبو عبد الله يقول للناس هذا مولاكم وهو يبكي من شدة الفرح حتى وصل إلى فسطاط قد ضرب له فنزل فيه

وأمر بطلب اليسع فطلب فأدرك فأخذ وضرب بالسياط ثم قتل

فلما ظهر المهدي أقام بسجلماسة أربعين يوما وسار إلى أفريقية وأحضر الأموال من إنكجان فجعلها أحمالا وأخذها معه

ووصل إلى رقادة العشر الأخير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت