فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 4996

وليس لنا بالقتال طاقة

فأمرهم بالانصراف

فلما خرجوا من عنده وأعلموا الناس بما قاله صاحوا به أخرج عنا فما لك عندنا سمع ولا طاعة وشتموه فخرج عنهم وهم يرجمونه

ولما بلغ أبا عبد الله هرب زيادة الله كان بناحية سبيبة ورحل فنزل بوادي النمل وقدم بين يديه عروبة بن يوسف

وحسن بن أبي خنزير في ألف فارس إلى رقادة فوجدوا الناس ينهبون ما بقي من الأمتعة والأثاث فأمنوهم ولم يتعرضوا لأحد

وتركوا لكل واحد ما حمله فأتى الناس إلى القيروان فأخبروه الخبر ففرح أهلها

وخرج الفقهاء ووجوه البلد إلى لقاء أبي عبد الله فلقوه وسلموا عيه وهنأوه بالفتح فرد عليهم ردا حسنا

وحدثهم وأعطاهم الأمان فأعجبهم ذلك وسرهم

وذموا زيادة الله وذكروا مساويه فقال لهم ما كان إلا قويا وله منعة ودولة شامخة وما قصر في مدافعته ولكن أمر الله لا يعاند ولا يدافع فأمسكوا عن الكلام ورجعوا إلى القيروان

ودخل رقادة يوم السبت مستهل رجب من سنة ست وتسعين ومائتين فنزل ببعض قصورها وفرق دورها على كتامة ولم يكن بقي أحد من أهلها فيها وأمر فنودي بالأمان فرجع الناس إلى أوطانهم وأخرج العمال إلى البلاد وطلب أهل الشر فقتلهم

وأمر أن يجمع ما كان لزيادة الله من الأموال والسلاح وغير ذلك

فاجتمع كثير منه وفيه كثير من الجواري لهن مقدار وحظ من الجمال فسأل عمن كان يكفلهن فذكر له إمرأة صالحة كانت لزيادة الله

فأحضرها وأحسن إليها وأمرها بحفظهن وأمر لهن بما يصلحهن ولم ينظر إلى واحدة منهن ولما حضرت الجمعة أمر الخطباء بالقيروان والرقادة فخطبوا ولم يذكروا أحدا وأمر بضرب السكة وأن لا ينقش عليها اسم ولكنه جعل مكان الإسم من وجه بلغت حجة الله ومن الوجه الآخر تفرق أعداء الله

ونفش على السلاح عدة في سبيل الله ووسم الخيل عن أفخاذها الملك لله

وأقام على ما كان عليه من لبس الدون الخشن والقليل من الطعام الغليظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت