فهرس الكتاب

الصفحة 2971 من 4996

عسكره وسار مجدا إليها ووجه اثني عشر ألف فارس وأمر مقدمهم أن يسير إلى باغاية فإن كان إبراهيم قد رحل عنها فلا يجاوز فج العرعار

فضى الجيش وكان أصحاب أبي عبد الله الذين في باغاية قد قاتلوا عسكر إبراهيم قتالا شديدا فلما رأى صبرهم عجب هو وأصحابه منهم فأرعب ذلك قلوبهم

ثم بلغهم قرب العسكر منهم فعاد إبراهيم بعساكره فوصل عسكر أبي عبد الله فلم يروا أحدا فنهبوا ما وجدوا وعادوا ورجع إبراهيم بن الأربس

ولما دخل فصل الربيع وطاب الزمان جمع أبو عبد الله عساكره فبلغت مائتي ألف فارس وراجل واجتمع نم عساكر زيادة الله بالأربس مع إبراهيم ما لا يحصى وسار أبو عبد الله أول جمادى الآخرة سنة ست وتسعين ومائتين فالتقوا واقتتلوا أشد قتال وطال زمانه وظهر أصحاب زيادة الله

فلما رأى ذلك أبو عبد الله اختار من أصحابه ستمائة رجل وأمر أصحابه أن يأتوا عسكر زيادة الله من خلفهم فمضوا لما أمرهم في الطريق الذي أمرهم بسلوكه

واتفق أن إبراهيم فعل مثل ذلك فالتقى الطائفتان فاقتتلوا في مضيق هناك

فانهزم أصحاب إبراهيم ووقع الصوت في عسكره بكمين أبي عبد الله وانهزموا وتفرقوا وهرب كل قوم إلى جهة بلادهم

وهرب إبراهيم وبعض من معه إلى القيروان وتبعهم أصحاب أبي عبد الله يقتلون ويأسرون وغنموا الأموال والخيل والعدد ودخل أصحابه مدينة الأربس فقتلوا بها خلقا عظيما

ودخل كثير من أهلها الجامع فقتل فيه أكثر من ثلاثة آلاف ونهبوا البلد وكانت الوقعة أواخر جمادى الآخرة وانصرف أبو عبد الله إلى قمودة فلما وصل خبر الهزيمة إلى زيادة الله هرب إلى الديار المصرية وكان من أمره ما تقدم ذكره

ولما هرب زيادة الله هرب أهل مدينة رقادة على وجوههم في الليل إلى القصر القديم وإلى القيروان

وسوسة ودخل أهل القيروان رقادة ونهبوا فيها وأخذ القوي الضعيف ونهبت قصور بني الأغلب وبقي النهب ستة أيام ووصل إبراهيم بن الأغلب إلى القيروان فقصد قصر الإمارة واجتمع إليه أهل القيروان ونادى مناديه بالأمان وتسكين الناس

وذكر لهم أحوال زيادة الله وما كان عليه حتى أفسد ملكه وصغر أمر أبي عبد الله الشيعي ووعدهم أن يقاتل عنهم ويحيمي حريمهم وبلدهم وطلب منهم المساعدة بالسمع والطاعة والأموال فقالوا إنما نحن فقهاء وعامة وتجار وما في أموالنا ما يبلغ غرضك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت