فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 4996

فلما خالطوهما اكتنفوها فنظر كل واحد منهما يمنة ويسرة وهما يريدان أن يتخبطا فحمل القعقاع وعاصم والفيل متشاغل بمن حوله فوضعا رمحيهما في عيني الفيل الأبيض فنفض رأسه فطرح ساسته ودلى مشفره فضربه القعقاع فرمى به ووقع لجنبه وقتلوا من كان عليه وحمل حمال والزبيل الأسديان على الفيل الآخر وهو متشاغل بملاحظة من اكتنفه فطعنه حمال في عينه فأقعى ثم استوى وضربه الزبيل فأبان مشفره وبصر به سائسه فبقر أنفه وجبينه بالطبرزين فأفلت الزبيل جريحا فبقي الفيل جريحا متحيرا بين الصفين كلما جاء صف المسلمين وخزوه وإذا أتى صف المشركين نخسوه وولى الفيل وكان يدعى الأجرب وقد عور حمال عينيه فألقى نفسه في العتيق فاتبعته الفيلة فخرقت صف الأعاجم فعبرت في أثره فأتت المدائن في توابيتها وهلك من فيها

فلما ذهبت الفيلة وخلص المسلمون والفرس ومال الظل تزاحف المسلمون فاجتلدوا حتى أمسوا وهم على السواء فلما أمسى الناس اشتد القتال وصبر الفريقان فخرجا على السواء

قيل إنما سميت بذلك لتركهم الكلام إنما كانوا يهرون هريرا

وأرسل سعد طليحة وعمرا ليلة الهرير إلى مخاضة أسفل العسكر ليقوما عليها خشية أن يأتيه القوم منها وقال لهما إن وجدتما القوم قد سبقوكما إليها فنزلا بحيالهم وإن لم تجداهم علموا بها فأقيما حتى يأتيكما أمري

فلما أتياها قال طليحة لو خضنا وأتينا الأعاجم من خلفهم قال عمرو بل نعبر أسفل فافترقا وأخذ طليحة وراء العسكر وكبر ثلاث تكبيرات ثم ذهب وقد ارتاع أهل فارس وتعجب المسلمون وطلبه الأعاجم فلم يدركوه وأما عمرو فإنه أغار أسفل المخاضة ورجع

وخرج مسعود بن مالك الأسدي وعاصم بن عمرو وابن ذي البردين الهلالي وابن ذي السهمين وقيس بن هبيرة الأسدي وأشباههم فطاردوا القوم فإذا هم لا يشدون ولا يريدون غير الزحف فقدموا صفوفهم وزاحفهم الناس بغير إذن سعد فأصيب ليلتئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت