فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 4996

خالد بن يعمر التميمي ثم العمري وكان أول من زاحفهم القعقاع

وقال سعد اللهم اغفر له وانصره فقد أذنت له إذ لم يستأذني ثم قال أرى الأمر ما فيه هذا فإذا كبرت ثلاثا فاحملوا وكبر واحدة فلحقهم أسد فقال اللهم اغفرها لهم وانصرهم ثم حملت النخع فقال اللهم اغفرها لهم وانصرهم ثم حملت بجيلة فقال اللهم اغفرها لهم وانصرهم ثم حملت كندة فقال اللهم اغفرها لهم وانصرهم ثم زحف الرؤساء ورحا الحرب تدور على القعقاع وتقدم حنظلة بن الربيع وأمراء الأعشار وطليحة وغالب وحمال وأهل النجدات

ولما كبر الثالثة لحق الناس بعضهم بعضا وخالطوا القوم واستقبلوا الليل استقبالا بعدما صلوا العشاء وكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتهم إلى الصباح وأفرغ الله الصبر عليهم إفراغا وبات سعد بليلة لم يبت بمثلها ورأى العرب والعجم أمرا لم يروا مثله قط وانقطعت الأخبار والأصوات عن سعد ورستم وأقبل سعد على الدعاء فلما كان عند الصبح انتمى الناس فلأستدل بذلك على أنهم الأعلون

وكان أول شيء سمعه نصف الليل الباقي صوت القعقاع بن عمرو وهو يقول

( نحن قتلنا معشرا وزائدا ... أربعة وخمسة وواحدا )

( نحسب فوق اللبد الأساودا ... حتى إذا ماتوا دعوت جاهدا )

( الله ربي واحترزت عامدا ... )

وقتلت كندة تركا الطبري وكان مقدما فيهم وأصبح الناس ليلة الهرير وتسمى ليلة القادسية من بين تلك الليالي وهم حسرى لم يغمضوا ليلتهم كلها فسار القعقاع في الناس فقال إن الدائرة بعد ساعة لمن بدا القوم فاصبروا ساعة واحملوا فإن النصر مع الصبر فآثروا الصبر على الجزع فاجتمع إليه جماعة من الرؤساء وصمدوا لرستم حتى خالطوا الذين دونه مع الصبح فلما رأت ذلك القبائل قام فيها رؤساؤهم وقالوا لا يكونن هؤلاء أجد في أمر الله منكم ولا هؤلاء يعني الفرس أجرأ على الموت منكم ولا أسخى أنفسا عن الدنيا تنافسوها فحملوا فيما يليهم وخالطوا من بإزائهم فاقتتلوا حتى قام قائم الظهيرة فكان أول من زال الفيرزان والهرمزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت