فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 4996

يفعلا غضب عليهما وأهلكهما في البستان ولم يتمتعا به إلا قليلا فأخربهما إلياس بذلك فلم يرجعا الحق

فلما رأى إلياس أن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر والظلم دعا عليهم فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين فهلكت الماشية والطيور والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا واستخفى إلياس خوفا من بني إسرائيل فكان يأتيه رزقه ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال لها اليسع بن أخطوب به ضر شديد فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به واتبع الياس وكان معه وصحبه وصدقه وكان الياس قد كبر فأوحى الله إليه إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق من البهائم والدواب والطير وغيرها ولم يعص سوى بني إسرائيل فقال الياس أي رب دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم وأبتهج بالفرج لعلهم يرجعون

فجاء إلياس إليهم وقال لهم: إنكم قد هلكتم وهلكت الدواب بخطاياكم فإن أحببتم أن تعلموا أن الله ساخط عليكم بفعلكم وأن الذي أدعوكم إليه هو الحق فاخرجوا بأصنامكم وادعوها فإن استجابت لكم فذلك الحق كما تقولون وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله ففرج عنكم

قالوا أنصفت فخرجوا بأصنامهم فدعوها فلم يستجب لهم ولم يفرج عنهم فقالوا لالياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا فدعا لهم بالفرج وأن يسقوا فخرجت سحابة مثل الترس وعظمت وهم ينظرون ثم أرسل الله منها المطر فحييت بلادهم وفرج الله عنهم ما كانوا فيه من البلاء فلم ينزعوا ولم يراجعوا الحق فلما رأى إلياس سأل الله أن يقبضه فيريحه منهم فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار ملكيا إنسيا سماويا أرضيا وسلط الله على الملك وقومه عدوا فظفر بهم وقتل الملك وزوجته بذلك البستان وألقاهما فيه حتى بليت لحومهما

فلما انقطع عن بني إسرائيل بعث الله اليسع فكان فيهم ما شاء الله ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت