فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 4996

أمعاءه وأشره بمئشار وقيل إنه أدعى الربوبية فوثب عليه أخوه ليقتله واسمه اسفنور فتوارى عنه مائة سنة فخرج عليه في تواريه بيوراسب فغلبه على ملكه وقيل كان ملكه سبعمائة سنة وست عشرة سنة وأربعمائة أشهر

قلت وهذا الفصل من حديث جم قد أتينا به تاما بعد أن كنا عازمين على تركه لما فيه من الأشياء التي تمجها الأسماع وتأباها العقول والطباع فإنها من خرافات الفرس مع أشياء أخر قد تقدمت قبلها وإنما ذكرناها ليعلم جهل الفرس فإنهم كثيرا ما يشنعون على العرب بجهلهم وما بلغوا هذا ولأنا لو كنا تركنا هذا الفصل لخلا من شيء نذكره من أخبارهم

قد اختلف العلماء في ديانة القوم الذين أرسل إليهم نوح فمنهم من قال إنهم كانوا قد اجمعوا على العمل بما يكرهه الله تعالى من ركوب الفواحش والكفر وشرب الخمور والاشتغال بالملاهي عن طاعة الله ومنهم من قال إنهم كانوا أهل طاعة وبيوراسب أول من أظهر القول بمذهب الصابئين وتبعه على ذلك الذين أرسل إليهم نوح وسنذكر أخبار بيوراسب فيما بعد وأما كتاب الله تعالى قال فينطق بأنهم أهل أوثان قال تعالى {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا}

قلت لا تناقض بين هذه الأقاويل الثلاثة فغن القول الحق الذي لا يشك فيه هو أنهم كانوا أهل أوثان يعبدونها كما نطق به القرآن وهو مذهب طائفة من الصابئين فإن أصل مذهب الصابئين عبادة الروحانيين وهم الملائكة لتقربهم إلى الله تعالى زلفى فإنهم اعترفوا بصانع العالم وأنه حكيم قادر مقدس إلا أنهم قالوا الواجب علينا معرفة العجز اعترفوا بصانع العالم وأنه حكيم قادر مقدس إلا أنهم قالوا الواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى معرفة جلاله وإنما نتقرب إليه بالوسائط المقربة لديه وهم الروحانيون وحيث لم يعاينوا الروحانيين تقربوا إليهم بالهياكل وهي الكواكب السبعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت