فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 4996

في هذه السنة جمع المنصور صاحب أفريقية عساكره وسار إلى كتامة قاصدا حربها وسبب ذلك ان العزيز بالله العلوي بمصر كان قد أرسل داعيا له إلى كتامة يقال له أبو الفهم واسمه حسن بن نصر يدعوهم إلى طاعته وغرضه ان تميل كتامة إليه ويرسل إليه جندا يقاتلون المنصور وياخذون أفريقية منه لما رأى من قوته فدعاهم أبو الفهم فكثر تبعه وقاد الجيوش وعظم شانه وعزم المنصور على قصده فأرسل إلى العزيز بمصر يعرفه الحال فأرسل العزيز رسولين إلى المنصور ينهاه عن التعرض لأبي الفهم وكتامة وأمرهما ان يسيرا إلى كتامة بعد الفراغ من رسالة المنصور فلما وصلا إلى المنصور وابلغاه رسالة العزيز اغلظ القول لهما وللعزيز أيضا واغلظا له فأمرهما بالمقام عنده بقية شعبان ورمضان ولم يتركهما يمضيان إلى كتامة فتجهز لحرب كتامة وأبي الفهم فسار بعد عيد الاضحى فقصد مدينة ميلة واراد قتل أهلها وسبي نسائهم وذراريهم فخرجوا إليه يتضرعون ويبكون فعفا عنهم وخرب سورها وسار منها إلى كتامة والرسولان معه فكان لا يمر لقصر ولا منزل إلا هدمه حتى بلغ مدينة سطيف وهي كرسي عزمهم فاقتتلوا عندها قتالا عظيما فانهزمت كتامة وهرب أبو الفهم إلى جبل وعر فيه ناس من كتامة قال لهم بنو إبراهيم فأرسل إليهم المنصور يتهددهم ان لم يسلموه فقالوا هو ضيفنا ولا نسلمه ولكن أرسل انت إليه فخذه ونحن لا نمنعه فأرسل فاخذه وضربه ضربا شديدا ثم قتله وسلخه واكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه وقتل معه جماعة من الدعاة ووجوه كتامة وعاد إلى اشير

ورد الرسولين إلى العزيز فاخبراه بما فعل بأبي الفهم وقالا جئنا من عند شياطين ياكلون الناس فأرسل العزيز إلى المنصور يطيب قلبه وأرسل إليه هدية ولم يذكر له ابا الفهم

في هذه السنة تجدد لباذ الكردي طمع في بلاد الموصل وغيرها وسبب ذلك ان سعدا الحاجب الذي تقدو ذكره توفي بالموصل فسير إليه شرف الدولة ابا نصر خواشاذة وجهز إليه العساكر وكتب يستمد من شرف الدولة العساكر والأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت