فهرس الكتاب

الصفحة 4183 من 4996

وأيقظه وعرفه الحال فاستيقظ وركب وانهزم وقد تفرق عسكره منهزمين فقتل منهم وأسر كثير وأدركه خسرو وابن أبي سعد الذي قتل جاولي أباه فسارا معه في أصحابهما فالتفت فلم ير معه أحدا من أصحابه الأتراك فخاف على نفسه منهم فقالا له إنا لا نغدر بك ولن ترى منا إلا الخير والسلامة وسارا معه حتى وصل إلى مدينة فسا واتصل به المنهزمون من أصحابه وأطلق صاحب كرمان الأسرى وجهزهم وكانت هذه الوقعة في شوال سنة ثمان وخمسمائة وبينما جاولي يدبر الأمر ليعاود كرمان ويأخذ بثأره توفي الملك جغري ابن السلطان محمد وعمره خمس سنين وكانت وفاته في ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة ففت ذلك في عضده فأرسل ملك كرمان رسولا إلى السلطان وهو ببغداد يطلب منه منع جاولي عنه فأجابه السلطان إنه لا بد من إرضاء جاولي وتسليم فرج إليه فعاد الرسول في ربيع الأول سنة عشر وخمسمائة فتوفي جاولي فأمنوا ما كانوا يخافونه فلما سمع السلطان سار عن بغداد إلى أصبهان خوفا على فارس من صاحب كرمان

في هذه السنة حصر عسكر علي بن يحيى صاحب إفريقية مدينة تونس وباه أحمد بن خراسان وضيق على من بها فصالحه على ما أراد

وفيها فتح أيضا جبل وسلات بإفريقية واستولى عليه وهو جبل منيع ولم يزل أهله طول الدهر يفتكون بالناس ويقطعون الطريق فلما استمر ذلك منهم سير إليهم جيشا فكان أهل الجبل ينزلون إلى الجيش ويقاتلون أشد قتال فعمل قائد الجيش الحيلة في الصعود إلى الجبل من شعب لم يكن أحد يظن أنه يصعد منه فلما صار في أعلاه في طائفة من أصحابه ثار إليه أهل الجبل فصبر لهم وقاتلهم فيمن معه أشد قتال وتتابع الجيش في الصعود إليه فانهزم أهل الجبل وكثر القتل فيهم ومنهم من رمى نفسه فتكسر ومنهم من أفلت واحتمى جماعة كثيرة بقصر في الجبل فلما أحاط بهم الجيش طلبوا أن يرسل إليهم من يصلح حالهم فأرسل إليهم جماعة من العرب والجند فثار بهم أولئك بالسلاح فقتلوا بعضهم وطلع الباقون إلى أعلى القصر ونادوا أصحابهم من الجيش فأتوهم وقاتلوهم بعضهم من أعلى القصر وبعضهم من أسفله فألقى من فيه من أهل الجبل أيديهم فقتلوا كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت