فهرس الكتاب

الصفحة 4099 من 4996

صاحبه أياز واعتذر عما كان منه أيام بركيارق فأجابه محمد جوابا لطيفا سكن به قلبه وطيب نفسه وأجاب إلى ما التمسه منه من اليمن فلما كان الغد حضر قاضي القضاة والنقبان والصفي وزير أياز عند السلطان محمد فقال له وزيره سعد الملك إن أياز يخاف لما تقدم منه وهو يطلب العهد لملكشاه ابن أخيك ولنفسه وللأمراء الذين معه فقال السلطان أما ملكشاه فإنه ولدي ولا فرق بيني وبين أخي وأما أياز والأمراء فاحلف لهم ألا ينال الحسامي وصباوو فاستحلفه الكيا الهراس مدرس النظامية على ذلك وحضر الجماعة اليمين

فلما كان من الغد حضر الأمير أياز عند السلطان محمد فلقيه وزير السلطان وكافة الناس ووصل سيف الدولة صدقة ذلك الوقت ودخلا جميعا إلى السلطان فأكرمهما وأحسن إليهما وقيل بل ركب السلطان ولقيهما ووقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وأقام السلطان ببغداد إلى شعبان وسار إلى أصبهان وفعل فيها ما نذكره إن شاء الله تعالى

في هذه السنة ثالث عشر جمادى الآخرة قتل الأمير أياز قتله السلطان محمد

وسبب ذلك أن أياز لما سلم السلطنة إلى السلطان محمد وسار في جملته واستحلفه لنفسه فلما كان ثامن جمادى الآخرة عمل دعوة عظيمة في داره وهي دار كوهرائين ودعا السلطان إليها وقدم له شيئا كثيرا من جملته الحبل البلخش الذي أخذ من تركة مؤيد الملك بن نظام الملك وقد تقدم ذكر ذلك وحضر مع السلطان سيف الدولة صدقة بن مزيد وكان من الاتفاق الردي أن أياز تقدم غلمانه ليلبسوا السلاح من خزانته ليعرضهم على السلطان فدخل عليهم رجل من أبهر يتطايب معهم ويضحكون منه مع كونه يتصوف فقالوا له لا بد من أن نلبسك درعا فألبسوه الدرع تحت قميصه وتناولوه بأيديهم وهو يسألهم أن يكفوا عنه فلم يفعلوا فلشدة ما فعلوا به هرب منهم ودخل بين خواص السلطان معتصما بهم فرآه السلطان مذعورا وعليه لباس عظيم فاستراب به فقال لغلام له بالتركية ليلمسه من غير أن يعلم أحد ففعل فرأى الدرع تحت قميصه فأعلم السلطان بذلك فاستشعر وقال إذا كان أصحاب العمائم قد لبسوا السلاح فكيف الأجناد وقوي استشعاره لكونه في داره وفي قبضته فنهض وفارق الدار وعاد إلى جاره

فلما كان ثالث عشر الشهر استدعى السلطان الأمير صدقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت