فهرس الكتاب

الصفحة 4098 من 4996

الموصل جلس للعزاء وأصلح جكرمش صاحب الموصل كما ذكرناه وسار إلى بغداد ومعه سكمان القطبي وهو ينسب إلى قطب الدولة إسماعيل بن ياقوتي بن داود وإسماعيل ابن عم ملكشاه وسار معه جكرمش وغيرهما من الأمراء وكان سيف الدولة صدقة صاحب الحلة قد جمع خلقا كثيرا من العساكر فبلغت عدتهم خمسة عشر ألف فارس وعشرة آلاف راجل وأرسل ولديه بدران ودبيسا إلى السلطان محمد يستحثه على المجيء إلى بغداد فلما سمع الأمير أياز بمسيره إليه خرج هو والعسكر الذين معه من الدور ونصبوا الخيام بالزاهر خارج بغداد وجمع الأمراء واستشارهم فيما يفعله فبذلوا له الطاعة وايمن على قتاله وحربه ومنعه عن السلطنة والاتفاق معه على طاعة ملكشاه بن بركيارق وكان أشدهم في ذلك ينال وصباوو فإنهم بالغوا في الأطماع في السلطان محمد والمنع له من السلطنة فلما تفرقوا قال له وزيره الصفي أبو المحاسن يا مولانا إن حياتي مقرونة بثبات نعمتك ودولتك وأنا أكثر التزاما بك من هؤلاء وليس الرأي ما أشاروا به فإن كلامهم يقصد أن يسلك طريقا وأن يقيم سوقا لنفسه بك وأكثرهم يناوئك في المنزلة وإنما يقعد بهم عن منازعتك قلة العدد والمال والصواب مصالحة السلطان محمد وطاعته وهو يقرك على إقطاعك ويزيدك عليه مهما أردت

فتردد رأي الأمير أياز في الصلح والمباينة إلا أن حركته في المباينة ظاهرة وجمع السفن التي ببغداد عنده وضبط المشارع من متطرق إلى عسكره وإلى البلد ووصل السلطان محمد إلى بغداد يوم الجمعة لثمان بقين من جمادى الأولى ونزل عند الجانب الغربي بأعلى بغداد وخطب له بالجانب الغربي ولملكشاه بن بركيارق بالجانب الشرقي وأما جامع المنصور فإن الخطيب قال فيه اللهم أصلح سلطان العالم وسكت وخاف الناس من امتداد اشر والنهب فركب أياز في عسكره وهم عازمون على الحرب وسار إلى أن أشرف على عسكر اسلطان محمد وعاد إلى مخيمه فدعا الأمراء إلى اليمين مرة ثانية على المخالصة لملكشاه فأجاب البعض وتوقف البعض وقالوا قد حلفنا مرة ولا فائدة في إعادة اليمين لأننا إن وفينا بالأولى وفينا بالثانية وإن لم نف بالأولى فلا نفي بالثانية

فأمر أياز حينئذ وزيره الصفي أبا المحاسن بالعبور إلى السلطان محمد في الصلح وتسليم السلطنة إليه وترك منازعته فيها فعبر يوم السبت لسبع بقين من الشهر إلى عسكر محمد واجتمع بوزيره سعد الملك أبي المحاسن سعد بن محمد فعرفه ما جاء فيه فحضر عند السلطان محمد وأدى الصفي رسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت