فهرس الكتاب

الصفحة 3095 من 4996

والخدم وفرط في الأموال وعزل من الوزراء وولى ما أوجب طمع أصحاب الأطراف والنواب وخروجهم عن الطاعة وكان جملة ما أخرجه من الأموال تبذيرا وتضييعا في غير وجه نيفا وسبعين ألف ألف دينار سوى ما أنفقه في الوجوه الواجب وإذا اعتبرت أحوال الخلافة في أيامه وأيام أخيه المكتفي ووالده المعتضد رأيت بينهم تفاوتا بعيدا وكانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة واحد عشر شهرا وستة عشر يوما وكان عمره ثمانية وثلاثين سنة نحوا من شهرين

لما قتل المقتدر بالله عظم قتله على مؤنس وقال الرأي أن ننصب ولده أبا العباس أحمد في الخلافة فإنه تربيتي وهو صبي عاقل وفيه ديم كريم ووفاء بما يقول فإذا جلس في الخلافة سمحت نفس جدته والدة المقتدر وإخوته وغلمان أبيه ببذل الأموال ولم ينتطح في قتل المقتدر عنزان فاعترض عليه أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختي وقال بعد الكد والتعب استرحنا من خليفة له أم وخالة وخدم يدبرونه فنعود إلى تلك الحال والله لا نرضى إلا برجل كامل يدبر نفسه ويدبرنا وما زال حتى رد مؤنسا عن رأيه وذكر له أبا منصور محمد بن المعتضد فأجابه مؤنس إلى ذلك وكان النوبختي في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه فإن القاهر قتله كما نذكره وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم وأمر مؤنس بإحضار محمد بن المعتضد فبايعوه بالخلافة لليلتين بقيتا من شوال ولقبه القاهر بالله وكان مؤنس كارها لخلافته والبيعة له ويقول إنني عارف بشره وسوء نيته ولكن لا حيلة ولما بويع استحلفه مؤنس لنفسه ولحاجبه يلبق ولعلي بن يلبق وأخذوا خطه بذلك واستقرت الخلافة له وبايعه الناس واستوزر أبا علي بن مقلة وكان بفارس فاستقدمه ووزر له واستحجب القاهر علي بن يلبق

وتشاغل القاهر بالبحث عمن استتر من أولاد المقتدر وحرمه وبمناظرة والدة المقتدر وكانت مريضة قد ابتدأ بها الاستسقاء وقد زاد مرضها بقتل ابنها ولما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت