فهرس الكتاب

الصفحة 4012 من 4996

في هذه السنة غدر شاهملك التركي بيحيى بن تميم بن المعز بن باديس وقبض عليه وكان هذا شاهملك من أولاد بعض الأمراء الأتراك ببلاد الشرق فناله في بلده أمر اقتضى خروجه منه فسار إلى مصر في مائة فارس فأكرمه الأفضل أمير الجوش وأعصاه أقطاعا ومالا

ثم بلغه عنه أسباب أوجبت إخراجه من مصر فخرج هو وأصحابه هاربين فاحتالوا حتى أخذوا سلاحا وخيلا وتوجهوا إلى المغرب فوصلوا إلى طرابلس الغرب وأهل البلد كارهون لواليها فأدخلوهم البلد وأخرجوا الوالي وصار شاهملك أمير البلد فسمع تميم الخبر فأرسل العساكر إليها فحصروها وضيقوا على الترك ففتحوها ووصل شاهملك معهم إلى المهدية فسر به تميم وبمن معه وقال ولد لي مائة ولد انتفع بهم وكانوا لا يخطئ لهم سهم فلم تطل الأيام حتى جرى منهم أمر غير تميما عليهم فعلم شاهملك ذلك وكان داهيا خبيثا فخرج يحيى بن تميم إلى الصيد في جماعة من أعيان أصحابه نحو مائة فارس ومعه شاهملك وكان أبوه تميم قد تقدم إليه أن لا يقرب شاهملك فلم يقبل فلما أبعدوه في طلب الصيد غدر به شاهملك فقبض عليه وسار به وبمن أخذ معه من أصحاب إلى مدينة سفاقس

وبلغ الخبر تميما فركب وسير العساكر في أثرهم فلم يدركوهم ووصل شاهملك بيحيى بن تميم إلى سفاقس فركب صاحبها واسمه حمو وكان قد خالف على تميم ولقي يحيى ومشى في ركابه راجلا وقبل بده وعظمه واعترف له بالعبودية فأقام عنده أياما ولم يذكره أبو بكلمة وكان قد جعله ولي عهده فلما أخذ أقام أبوه مقامه ابنا له آخر اسمه مثنى

ثم ن صاحب سفاقس خاف يحيى على نفسه أن يثور معه الجند وأهل البلد ويملكوه عليهم فأرسل إلى تميم كتابا يسأله في إنفاذ الأتراك وأولادهم إليه ليرسل ابنه يحيى ففعل ذلك بعد امتناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت