فهرس الكتاب

الصفحة 4701 من 4996

في هذه السنة في ربيع الأول سار أتابك عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي صاحب الموصل إلى جزيرة ابن عمر فحصرها وكان بها صاحبها سنجر شاه بن سيف الدين غازي بن مودود وهو ابن اخي عز الدين وكان سبب حصره أن سنجر شاه كان كثير الأذى لعمه عز الدين والشناعة عليه والمراسلة إلى صلاح الدين في حقه تارة يقول إنه يريد قصد بلادك وتارة يقول إنه يكاتب أعداءك ويحثهم على قصدك إلى غير ذلك من الأمور المؤذية وعز الدين يصبر على ما يكره لأمور تارة للرحم وتارة خوفا من تسليمها إلى صلاح الدين فلما كان في السنة الماضية سار صاحبها إلى صلاح الدين وهو على عكا في جملة من سار من أصحاب الأطراف وأقام عنده قليلا وطلب دستورا للعود إلى بلده فقال له صلاح الدين عندنا من أصحاب الأطراف جماعة منهم عماد الدين صاحب سنجار وغيرها وهو أكبر منك ومنهم ابن عمك عز الدين وهو أصغر منك وغيرهم ومتى فتحت هذا الباب اقتدى بك غيرك فلم يلتفت إلى قوله وأصر على ذلك وكان عند صلاح الدين جماعة من أهل الجزيرة يستغيثون على سنجر شاه لأنه ظلمهم وأخذ اموالهم وأملاكهم فكان يخافه لهذا ولم يزل في طلب الإذن في العود إلى البلد إلى عيد الفطر من سنة ست وثمانين فركب تلك الليلة سنجر شاه وجاء إلى خيمة صلاح الدين وأذن لأصحابه في المسير فساروا بالأثقال وبقي جريدة فلما وصل إلى خيمة صلاح الدين أرسل يطلب الإذن وكان صلاح الدين قد بات محموما وقد عرق فلم يمكن أن يأذن له فبقي كذلك مترددا على باب خيمته إلى أن أذن له فلما دخل عليه هنأه بالعيد وأكب عليه يودعه فقال له ما علمنا بصحة عزمك على الحركة فتصبر علينا حتى نرسل ما جرت به العادة فما يجوز أن تنصرف عنا بعد مقامك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت