فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 4996

بالعمد ونقخوا في بوق لهم فسمعه السودان من العالية والسافلة فأقبلوا واجتمعوا وكان رؤساؤهم ثلاثة نفر وثيق ويعقل وزمعة ولم يزالوا على ذلك من قتل الجند حتى أمسوا فلما كان الغد قصدوا ابن الربيع فهرب منهم وأتى بطن نخل على ليليتين من المدينة فنزل به فأنتهبوا طعاما للمنصور وزيتا وقصبا فباعو الحمل الدقيق بدرهمين وراوية الزيت باربعة دراهم وسار سليمان بن مليح ذلك اليوم إلى المنصور فأخبره وكان أبو بكر بن أبي سبرة في الحبس قد أخرج مع محمد بن عبد الله فضرب وحبس مقيدا فلما كان من السودان ما كان خرج في حديده من الحبس فأتى المسجد فأرسل إلى محمد بن عمران ومحمد بن عبد العزيز وغيرهما فاحضرهم عنده فقال أنشدكم الله وهذه البلية التي وقعت فوالله إن ثبتت علينا عند أمير المؤمنين بعد الفعلة الأولى إنه لهلاك البلد وأهله والعبيد في السوق باجمعهم فاهذبوا إليهم فكلموهم في الرجعة والعود إلى رأيكم فانهم أخرجتهم الحمية فذهبوا إلى العبيد فكلموهم فقالوا مرحبا بموالينا والله ما قمنا إلا أنفة مما عمل بكم فأمرنا اليكم فأقبلوا بهم غلى المسجد فخطبهم ابن أبي سبرة وحثهم على الطاعة فتراجعوا ولم يصل الناس يومئذ جمعة فلما كان وقت العشاء الآخرة لم يجب المؤذن أحد إلى الصلاة بهم فقدم الأصبغ بن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان فلما وقف للصلاة واستوت الصفوف أقبل عليهم بوجهه ونادى بأعلى صوته أنا فلان ابن فلان أصلي بالناس على طاعة أمير المؤمنين ثم يقول ذلك مرتين وثلاثا ثم تقدم فصلى بهم فلما كان الغد قال لهم ابن أبي سبرة انكم قد كان منكم بالأمس ما قد علمتم ونهبتم طعام أمير المؤمنين فلا يبقين عند أحد منه شيء إلا ده فردوه ورجع ابن الربيع من بطن نخل فقطع يد وثيق ويعقل وغيرهما

فيها ابتدأ المنصور في بناء مدينة بغداد وسبب ذلك أنه كان قد ابتنى الهاشمية بنواحي الكوفة فلما ثارت الراوندية فيها كره سكناها لذلك ولجوار أهل الكوفة أيضا فإنه كان لا يأمن أهلها على نفسه وكانوا قد أفسدوا جنده فخرج بنفسه يرتاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت