فهرس الكتاب

الصفحة 4876 من 4996

حينئذ النيل إلى بر دمياط آمنين بغير منازع ولا مانع وكان عبورهم في العشرين من ذي القعدة سنة خمس عشرة وستمائة فغنموا ما في عسكر المسلمين فكان عظيما يعجز العادين وكان الملك الكامل قد فارق الديار المصرية لأنه لم يثق بأحد من عسكره وكان الفرنج ملكوا الجميع بغير تعب ولا مشقة فاتفق من لطف الله تعالى بالمسلمين ان الملك المعظم عيسى بن الملك العادل وصل إلى أخيه الكامل بعد هذه الحركة بيومين والناس في أمر مريج فقوي به قلبه واشتد ظهره وثبت جنانه وأقام بمنزلته وأخرجوا ابن المشطوب الى الشام فاتصل بالملك الأشرف وصار من جنده فلما عبر الفرنج الى ارض دمياط اجتمعت العرب على اختلاف قبائلها ونهبوا البلاد المجاورة لدمياط وقطعوا الطريق وأفسدوا وبالغوا في الإفساد فكانوا أشد على المسلمين من الفرنج

وكان اضر شيء على أهل دمياط أنها لم يكن بها من العسكر أحد لأن السلطان ومن معه من العساكر كانوا عندها يمنعون العدو عنها فأتتهم هذه الحركة بغتة فلم يدخلها أحد من العسكر وكان ذلك من فعل ابن المشطوب لا جرم لم يمهله الله وأخذه اخذة رابية على ما نذكره إن شاء الله واحاط الفرنج بدمياط وقاتلوها برا وبحرا وعملوا عليهم خندقا يمنعهم ممن يريدهم من المسلمين وهذه كانت عادتهم وأداموا القتال واشتد الأمر على أهلها وتعذرت عليهم الأقوات وغيرها وسئموا القتال وملازمته لأن الفرنج كانوا يتناوبون القتال عليهم لكثرتهم وليس بدمياط من الكثرة ما يجعلون القتال بينهم مناوبة ومع هذا فصبروا صبرا لم يسمع بمثله وكثر القتل فيهم والجراج والموت والأمراض ودام الحصار عليهم الى السابع والعشرين من شعبان سنة ست عشرة وستمائة فعجز من بقي من أهلها عن الحفظ لقلتهم وتعذر القوت عندهم فسلموا البلد ألى الفرنج في هذا التاريخ بالأمان فخرج منهم قوة وأقام آخرون لعجزهم عن الحركة فتفرقوا أيدي سبا

لما ملك الفرنج دمياط اقاموا بها وبثوا سراياهم في كل ما جاورهم من البلاد ينهبون ويقتلون فجلى أهله عنها وشرعوا في عمارتها وتحصينها وبالغوا في ذلك حتى انها بقيت لا ترام وأما الملك الكامل فانه أقام بالقرب منهم في اطراف بلاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت