فهرس الكتاب

الصفحة 4258 من 4996

في هذه السنة اجتمعت الفرنج وملوكها وقمامصتها وكنودها وساروا إلى نواحي دمشق فنزلوا بمرج الصفر عند قرية يقال لها سقحبا بالقرب من دمشق فعظم الأمر على المسلمين واشتد خوفهم

وكاتب طغتكين أتابك صاحبها أمراء التركمان من ديار بكر وغيرها وجمعهم وكان هو قد سار عن دمشق إلى جهة الفرنج واستخلف ابنه تاج الملوك بوري فكان بها كلما جاءت طائفة أحسن ضيافتهم وسيرهم إلى أبيه فلما اجتمعوا سار بهم طغتكين إلى الفرنج فالتقوا أواخر ذي الحجة واقتتلوا واشتد القتال فسقط طغتكين عن فرسه فظن أصحابه أنه قتل فانهزموا وركب طغتكين فرسه ولحقهم وتبعهم الفرنج وبقي التركمان لم يقدروا أن يلحقوا بالمسلمين في الهزيمة فتخلفوا فلما رأوا فرسان الفرنج قد تبعوا المنهزمين وأن معسكرهم وراجلهم ليس له مانع ولا حام حملوا على الرجالة فقتلوهم ولم يسلم منهم إلا الشريد ونهبوا معسكر الفرنج وخيامهم وأموالهم وجميع ما معهم وفي جملته كنيسة فيها من الذهب والجواهر ما لا يقوم كثرة فنهبوا ذلك جميعه وعادوا إلى دمشق سالمين لم يعدم منهم أحد

ولما رجع الفرنج من أثر المنهزمين ورأوا رجالتهم قتلى وأموالهم منهوبة تموا منهزمين لا يلوي الأخ على أخيه وكان هذا من الغريب أن طائفتين تنهزمان كل واحدة منهما من صاحبتها

في هذه السنة حصر الفرنج رفينة من أرض الشام وهي بيد المسلمين وضيقوا عليها فملكوها

وفيها توفي أبو الفتح أحمد بن محمد بن محمد الغزالي الواعظ وهو أخو الإمام أبي حامد محمد وقد ذمه أبو الفرج بن الجوزي بأشياء كثيرة منها روايته في وعظه الأحاديث التي ليس له بصحيحة والعجب أنه يقدح فيه بهذا وتصانيفه هو ووعظه محشو به مملوء منه نسأل الله أن يعيذنا من الوقيعة في الناس ثم يا ليت شعري أما كان للغزالي حسنة تذكر مع ما ذكر من المساوي التي نسبها إليه لئلا ينسب إلى الهوى والغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت