فهرس الكتاب

الصفحة 4297 من 4996

بوري بن طغدكين صاحب دمشق وسبب قتله أنه ركب طريقا من الظلم ومصادرات العمال وغيرهم في أعمال البلد وبالغ في العقوبات لاستخراج الأموال وظهر منه بخل زائد ودناءة نفس بحيث أنه لا يأنف من أخذ الشيء الحقير بالعدوان إلى غير ذلك من الأخلاق الدنيئة وكرهه أهله وأصحابه ورعيته ثم إنه ظهر عنه أنه كاتب عماد الدين زنكي أنه يسلم إليه دمشق ويحثه على سرعة الوصول وأخلى المدينة من الذخائر والأموال ونقل الجميع إلى صوبه وتابع الرسل إلى زنكي يحثه على الوصول إليه ويقول له إن أهملت المجيء سلمت البلد إلى الفرنج فسار زنكي فظهر الخبر بذلك فامتعض أصحاب أبيه وجده وأقلقهم وذكروا الحال لوالدته فساءها وأشفقت منه ووعدتهم بالراحة من هذا الأمر

ثم إنها ارتقبت الفرصة في الخلوة من غلمانه فلما رأته على ذلك أمرت غلمانها بقتله فقتل وأمرت بإلقائه على موضع في الدار ليشاهده غلمانه وأصحابه فلما رأوه قتيلا سروا لمصرعه وبالراحة من شره وكان مولده سابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة وقيل كان سبب قتله أن والده كان له صاحب اسمه يوسف بن فيروز وكان متمكنا منه ما ماكنا في دولته في دولة شمس الملوك بعده فاتهم بأم شمس الملوك ووصل الخبر إليه بذلك فهم بقتل يوسف فهرب منه إلى تدمر وتحصن بها وأظهر الطاعة لشمس الملوك فأراد قتل أمه فبلغها الخبر فقتله خوفا منه والله أعلم

ولما قتل ملك بعده أخوه شهاب الدين محمود بن تاج الملوك وحلف له الناس واستقر له الملك بعده والله أعلم

في هذه السنة حصر أتابك زنكي دمشق ونازلها أول جمادى الأولى

وسببه ما ذكرنا من إرسال شمس الملوك صاحبها إليه واستدعائه ليسلمها إليه فلما وصلت كتبه ورسله سار إليها فقتل شمس الملوك قبل وصوله ولما عبر الفرات أرسل إليه رسلا في تقرير قواعد التسليم فرأوا الأمر قد فات إلا أنهم أكرموا وأحسن إليهم وأعيدوا بأجمل هيئة وعرفوا زنكي بقتل شمس الملوك وأن القواعد عندهم مستقرة لشهاب الدين والكلمة متفقة على طاعته فلم يحفل زنكي بهذا الجواب وسار إلى دمشق فنازلها وأجفل أهل السواد إليها واجتمعوا فيها على محاربته ونزل أولا شماليها ثم انتقل إلى ميدان الحصى وزحف وقاتل فرأى قوة ظاهرة وشجاعة عظيمة واتفاقا تاما على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت