فهرس الكتاب

الصفحة 4137 من 4996

إلى لقائها فلما لقيها ابنها بكيا بكاء شديدا ولما وصلت إلى بغداد أحضرها السلطان واعتذر من قتل زوجها وقال وددت أنه حمل إلي حتى كنت أفعل معه ما يعجب الناس به من الجميل والإحسان لكن الأقدار غلبتني واستحلف ابنها دبيسا أنه لا يسعى بفساد

في هذه السنة في رجب توفي تميم بن المعز بن باديس صاحب إفريقية وكان شهما شجاعا ذكيا له معرفة حسنة وكان حليما كثير العفو عن الجرائم العظيمة وله شعر حسن فمنه أنه وقع حرب بين طائفتين من العرب وهم عدي ورياح فقتل رجل من رياح ثم اصطلحوا وأهدروا دمه وكان صلحهم مما يضر به وببلاده فقال أبياتا يحرض على الطلب بدمه وهي

( متى كانت دماؤكم تطل ... أما فيكم بثأر مستقل )

( أغانم ثم سالم إن فشلتم ... فما كانت أوائلكم تذل )

( ونمتم عن طلاب الثار حتى ... كأن العز فيكم مضمحل )

( وما كسرتم فيه العوالي ... ولا بيض تفل ولا تسل )

فعمد إخوة المقتول فقتلوا أميرا من عدي واشتد بينهم القتال وكثرت القتلى حتى أخرجوا بني عدي من إفريقية

قيل إنه اشترى جارية بثمن كثير فبلغه أن مولاها الذي باعها عقله وأسف على فراقها فأحضره تميم بين يديه وأرسل الجارية إلى داره ومعها من الكسوات والأواني الفضة وغيرها ومن الطيب وغيره شيء كثير ثم أمر مولاها بالانصراف وهو لا يعلم بذلك فلما وصل إلى داره ورآها على تلك الحال وقع مغشيا عليه لكثرة سروره ثم أفاق فلما كان الغد أخذ الثمن وجميع ما كان معها وحمله إلى دار تميم فانتهزه وأمره إعادة جميع ذلك إلى داره

وكان له في البلاد أصحاب أخبار يجري عليهم أرزاقا سنية ليطالعوه بأحوال أصحابه لئلا يظلموا الناس فكان بالقيروان تاجر له مال وثروة فذكر في بعض الأيام التجار تميما ودعوا له وذلك التاجر حاضر فترحم على أبيه المعز ولم يذكره فرفع ذلك إلى تميم فأحضره إلى قصره وسأله هل ظلمتك فقال لا قال فهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت