فهرس الكتاب

الصفحة 4136 من 4996

آل ناشرة يا آل عوف

ووعد الأكراد بكل جميل لما ظهر من شجاعتهم وكان راكبا على فرسه المهلوب ولم يكن لأحد مثله فجرح الفرس ثلاث جراحات وأخذه الأمير أحمديل بعد قتل صدقة فسيره إلى بغداد في سفينة فمات في الطريق وكان لصدقة فرس آخر قد ركبه حاجبه أبو نصر بن تفاحة فلما رأى الناس وقد غشوا صدقة هرب عليه فناداه صدقة فلم يجبه وحمل صدقة على الأراك فضربه غلام منهم على وجهه فشوهه وجعل يقول أنا ملك العرب أنا صدقة فأصابه سهم في ظهره وأدركه غلام اسمه بزغش كان أشل فتعلق به وهو لا يعرفه وجذبه عن فرسه فسقط إلى الأرض هو والغلام فعرفه صدقة فقال يا بزغش ارفق فضربه بالسيف فقتله وأخذ رأسه وحمله إلى البرسقي فحمله إلى السلطان فلما رآه عانقه وأمر البزغش بصلة وبقي صدقة طريحا إلى أن سار السلطان فدفنه إنسان من المدائن وكان عمره تسعا وخمسين سنة وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وحمل رأسه إلى بغداد وقتل من أصحابه ما يزيد على ثلاثة آلاف فارس فيهم جماعة من أهل بيته وقتل من بني شيبان خمس وتسعون رجلا وأسر ابنه دبيس بن صدقة وسرخاب بن كيخسرو الديلمي الذي كانت هذه الحرب بسببه فأحضر بين يدي السلطان فطلب الأمان فقال قد عاهدت الله أنني لا أقتل أسيرا فإن ثبت عليك أنك باطني قتلتك وأسر سعيد بن حميد العمري صاحب جيش صدقة وهرب بدران بن صدقة إلى الحلة فأخذ من المال وغيره ما أمكنه وسير أمه ونساءه إلى البطيخة إلى مهذب الدولة أبي العباس أحمد بن أبي الجبر

وكان بدران صهر مهذب الدولة على ابنته ونهب من الأموال ما لا حد له وكان له من الكتب المنسوبة الخط شيء كثير ألوف مجلدات وكان يحسن يقرأ ولا يكتب وكان جوادا حليما صدوقا كثير البر والإحسان ما برح ملجأ لكل ملهوف يلقى من يقصده بالبر والتفضيل ويبسط قاصديه ويزورهم وكان عادلا والرعايا معه في أمن ودعة وكان عفيفا لم يتزوج على امرأته ولا تسرى عليها فما ظنك بغير هذا

ولم يصادر أحدا من نوابه ولا أخذهم بإساءة قديمة وكان أصحابه يودعون أمواله في خزانته ويدلون عليه إدلال الولد على الوالد ولم يسمع برعية أحبت أميرها كحب رعيته له

وكان متواضعا محتملا يحفظ الأشعار ويبادر إلى النادرة رحمه اله لقد كان من محاسن الدنيا

وعاد السلطان إلى بغداد ولم يصل إلى الحلة وأرسل إلى البطيحة أمانا لزوجة صدقة وأمرها بالظهور فأصعدت إلى بغداد فأطلق السلطان ابنها دبيسا وأنفذ معه جماعة من الأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت