فهرس الكتاب

الصفحة 4346 من 4996

في هذه السنة وصل السلطان مسعود إلى بغداد على عادته في كل سنة وجمع العساكر وتجهز لقصد أتابك زنكي وكان حقد عليه حقدا شديدا وسبب ذلك أن أصحاب الأطراف الخارجين على السلطان مسعود كانوا يخرجون عليه على ما تقدم ذكره فكان ينسب ذلك إلى أتابك زنكي ويقول هو الذي سعى فيه وأشار به لعلمه أنهم كلهم كانوا يصدرون عن رأيه فكان أتابك زنكي لا شك يفعل ذلك لئلا يخلو السلطان فيتمكن منه ومن غيره

فلما تفرغ السلطان هذه السنة جمع العساكر ليسيروا إلى بلاده فسير أتابك يستعطفه ويستميله فأرسل إليه السلطان أبا عبد الله بن الأنباري في تقرير القواعد فاستقرت القاعدة على مائة ألف دينار يحملها إلى السلطان ليعود عنه فحمل عشرين ألف دينار أكثرها عروض

ثم تنقلت الأحوال بالسلطان إلى أن احتاج إلى مداراة أتابك وأطلق له الباقي استمالة له وحفظا لقلبه وقعود السلطان عنه كان سببه حصانة بلاده وكثرة عساكره وأمواله

ومن جيد الرأي ما فعله الشهيد في هذه الحادثة فإنه كان ولده الأكبر سيف الدين غازي لا يزال عند السلطان سفرا وحضرا بأمر والده فأرسل إليه ثانية وأرسل إليه نائبه بها نصير الدين جقر فيقول له ليمنعه عن الدخول إلى الموصل والوصول إليه فهرب غازي وبلغ الخبر ولده فأرسل إليه يأمره بالعودة إلى السلطان ولم يجتمع به وأرسل معه رسولا إلى السلطان يقول له إن ولدي هرب خوفا من السلطان لما رأى تغيره علي وقد أعدته إلى الخدمة ولم اجتمع به فإنه مملوكك والبلاد لك فحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت