الدولة بملك الملوك
وكان الماوردي من أخص الناس بجلال الدولة وكان يتردد إلى دار المملكة كل يوم فلما أفتى بهذه الفتيا انقع ولزم بيته خائفا وأقام منقطعا من شهر رمضان إلى يوم عيد النحر فاستدعاه جلال الدولة فحضر خائفا فأدخله وحده وقال له قد علم كل أحد أنك من أكثر الفقهاء مالا وجاها وقربا منا وقد خالفتهم فيما خالف هواي ولم تفعل ذلك إلا لعدم المحاباة منك واتباع الحق وقد بان لي موضعك من الدين ومكانك من العلم وجعلت جزاء ذلك إكرامك بأن أدخلتك إلي وحدك وجعلت إذن الحاضرين إليك ليتحققوا عودي إلى ما تحب
فشكره ودعا له
وأذن لكل من حضر بالخدمة والانصراف
في هذه السنة قتل شبل الدولة نصر بن صالح بن مرداس صاحب حلب قتله الدزبري وعساكر مصر وملكوا حلب
وفيها أنكر العلماء على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ما ضمنه كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى المشعرة بأنه يعتقد التجسم وحضر أبو الحسن القزويني الزاهد بجامع المنصور وتكلم في ذلك تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا
وفيها صالح ابن وثاب النميري صاحب حران الروم الذين بالرها لعجزه عنهم وسلم إليهم ربض الرها وكان تسلمه على ماذكرناه أولا فنزلوا من الحصن الذي للبلد إليه وكثر الروم بها وخاف المسلون على حران منهم وعمر الروم الرها العمارة الحسنة وحصنوها
وفيها هادن المستنصر بالله الخليفة العلوي صاحب مصر ملك الروم وشرط عليه إطلاق خسة الآف أسير وشرط الروم عليه أن يعمروا بيعة قمامة فأرسل الملك إليها من عمرها وأخرج عليها مالا جليلا
وفي هذه السنة سارت عساكر المعز بن باديس بأفريقية إلى بلد الزاب ففتحوا مدينة تسمى بورس وقتلوا من البربر خلقا كثيرا وفتح من بلاد زناتة قلعة تسمى كروم
وفيها توفي اسحاق بن ابراهيم بن مخلد أبو الفضل المعروف بابن الباقر حي في ربيع الآخر