فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 4996

كان صالح بن مسرح التميمي رجلا ناسكا مصفر الوجه صاحب عبادة وكان بدارا وأرض الموصل والجزيرة وله أصحاب يقرأ لهم القرآن والفقه ويقص عليهم فدعاهم إلى الخروج وإنكار الظلم وجهاد المخالفين لهم فأجابوه وحثهم عليهم فراسل أصحابه بذلك وتلاقوا به فبيناهم في ذلك إذ قدم عليه كتاب شبيب يقول له إنك كنت تريد الخروج فإن كان ذلك من شأنك اليوم فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك أحدا وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمني فإن الآجال غادية ورائحة ولا آمن أن تختر مني المنية ولم أجاهد الظالمين فكتب اليه صالح انه لم يمنعني من الخروج إلا انتظارك فأقبل إلينا فإنك ممي لا يستغنى عن رأيه ولا تقضى دونه الأمور فلما قرأ شبيب كتابه دعا نفرا من أصحابه منهم أخوه مصاد بن يزيد بن نعيم الشيباني والمحلل بن وائل اليشكري وغيرهما وخرج بهم حتى قدم على صالح بدارا فلما لقيه قال اخرج بنا رحمك الله فوالله ما تزداد السنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا فبث صالح رسله وواعد أصحابه بالخروج إلى ذلك هلال صفر ليلة الأربعاء سنة ست وسبعين فاجتمعوا عنده تلك الليلة فسأله بعضهم عن القتال قبل الدعاء أم بعده فقال بل ندعوهم فإنه اقطع لحجتهم فقال له كيف ترى فيمن قالتلنا فظفرنا به ما تقول في دمائهم وأموالهم فقال لهم إن قتلنا وغنمنا فلنا وإن عفونا فموسع علينا ثم وعظ أصحابه وأمرهم بأمره وقال لهم إن أكثركم رجالة وهذه دواب لمحمد بن مروان فابدؤوا بها فاحملوا عليها رجالكم وتقووا بها على عدوكم فخرجوا تلك الليلة فأخذوا الدواب فاحتملوا عليهما وأقاموا بأرض دار ثلاث عشرة ليلة وتحصن منهم أهلها وأهل نصيبين وسنجار وكان خروجه وهي في مائة وعشرين وقيل وعشرة وبلغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت