فهرس الكتاب

الصفحة 4764 من 4996

قد ذكرنا سنة خمس وتسعين حصر الأفضل والظاهر ولدي صلاح الدين دمشق ورحيلهما إلى رأس الماء على عزم المقام بحوران إلى أن يخرج الشتاء فلما أقاموا برأس الماء وجد العسكر بردا شديدا لأن البرد في ذلك المكان في الصيف موجود فكيف في الشتاء فتغير العزم على المقام واتفقوا على أن يعود كل إنسان منهم إلى بلده ويعودوا إلى الاجتماع فتفرقوا تاسع ربيع الأول فعاد الظاهر وصاحب حمص إلى بلادهما وسار الأفضل إلى مصر فوصل بلبيس فأقام بها ووصلته الأخبار بأن عمه الملك العادل قد سار من دمشق قاصدا مصر ومعه المماليك الناصرية وقد حلفوه أن يكون ولد الملك العزيز هو صاحب البلاد وهو المدبر للملك إلى أن يكبر فساروا على هذا وكان عسكره بمصر قد تفرق عن الأفضل من الخشبي فسار كل منهم إلى أقطاعه ليربعوا دوابهم فرام الأفضل جمعهم من أطراف البلاد فأعجله الأمر عن ذلك ولم يجتمع منهم إلا طائفة يسيرة ممن قرب أقطاعه ووصل العادل فأشار بعض الناس على الأفضل أن يخرب سور بلبيس ويقيم بالقاهرة وأشار غيرهم بالتقدم إلى اطراف البلاد ففعل ذلك فسار عن بلبيس ونزل موضعا يقال له السائح في طرف البلاد والتقى هو والعادل سابع ربيع الآخر فانهزم الأفضل ودخل القاهرة ليلا

وفي تلك الليلة توفي القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني كاتب الإنشاء لصلاح الدين ووزيره فحضر الأفضل الصلاة عليه وسار العادل فنزل على القاهرة وحصرها فجمع الأفضل من عنده من الأمراء واستشارهم فرأى منهم تخاذلا فأرسل رسولا إلى عمه في الصلح وتسليم البلاد وأخذ العوض عنها وطلب دمشق فلم يجبه فنزل عنها إلى حران والرها فلم يجبه فنزل إلى ميافارقين وحاني وجبل جور فأجابه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت