فهرس الكتاب

الصفحة 4576 من 4996

القيام المرضي بحيث إنهم منعوا صلاح الدين من القرب من البلد لأنه كان إذا تقدم للقتال خسر هو وأصحابه وكثر الجراح فيهم والقتل وكانوا يخرجون ويقاتلونه ظاهر البلد فترك القتال وأخلد للمطاولة وانقضت سنة إحدى وسبعين ودخلت سنة اثنتين وسبعين وهو محاصر لها ثم ترددت الرسل بينهم في الصلح في العشرين من المحرم فوقعت الإجابة إليه من الجانبين لأن أهل حلب خافوا من طول الحصار فإنهم ربما ضجروا وضعفوا وصلاح الدين رأى أنه لا يقدر على الدنو من البلد ولا على قتال من به فأجاب أيضا وتقررت القاعدة في الصلح للجميع للملك الصالح ولسيف الدين صاحب الموصل ولصاحب الحصن ولصاحب ماردين وتحالفوا واستقرت القاعدة أن يكونوا كلهم عونا على الناكث الغادر فلما انفصل الأمر رحل عن حلب بعد أن أعاد قلعة إعزاز إلى الملك الصالح فإنه أخرج صلاح الدين أختا له صغير طفله فأكرمها صلاح الدين وحمل لها شيئا كثيرا وقال لها ما تريدين قالت أريد قلعة إعزاز وكانوا قد علموها ذلك

فسلمها إليهم ورحل إلى بلد الإسماعيلية

في هذه السنة في ذي الحجة كان بمكة حرب شديدة بين أمير الحاج طاشتكين وبين الأمير مكثر بن عيسى أمير مكة وكان الخليفة قد أمر أمير الحاج بعزل مكثر وإقامة أخيه داود مقامه وسبب ذلك أنه كان قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس فلما سار الحاج عن عرفات لم يبيتوا بالمزدلفة وإنما اجتازوا بها فلم يرموا الجمار إنما بعضهم رمى بعضها وهو سائر ونزلوا الأبطح فخرج إليهم ناس من أهل مكة فحاربوهم وقتل من الفريقين جماعة وصاح الناس الغزاة إلى مكة فهجموا عليها

فهرب أمير مكة مكثر فصعد إلى القلعة التي بناها على جبل أبي قبيس فحصروه بها

ففارقها

وسار عن مكة وولي أخوه داود الإمارة ونهب كثيرا من الحاج وأخذوا من أموال التجارة المقيمين بها شيئا كثيرا وأحرقوا دورا كثيرة ومن أعجب ما جرى فيها ان إنسانا زراقا ضرب دارا بقارورة نفط فأحرقها وكانت لأيتام فأحرقت ما فيها

ثم أخذ قارورة أخرى ليضرب بها مكانا آخر فأتاه حجر فأصاب القارورة فكسرها

فاحترق هو بها فبقي ثلاثة أيام يعذب بالحريق ثم مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت