فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 4996

في ذي الحجة من سنة إحدى عشرة وخمسمائة توفي بغدوين ملك القدس وكان قد سار إلى ديار مصر في جمع الفرنج قاصدا ملكها والتغلب عليها وقوي طمعه في الديار المصرية وبلغ مقابل تنيس وسبح في النيل فانتقض جرح كان به فلما أحس بالموت عاد إلى القدس فمات ووصى ببلاده للقمص صاحب الرها وهو الذي كان أسره جكرمش وأطلقه جاولي سقاوو

واتفق أن هذا القمص كان قد سار إلى القدس يزور بيعة قمامة فلما وصى إليه بالملك قبله واجتمع له القدس والرها وكان أتابك طغتكين قد سار عن دمشق لقتال الفرنج فنزل بين دير أيوب وكفر بصل باليرموك فخفيت عنه وفاة بدوين حتى سمع الخبر بعد ثمانية عشر يوما وبينهم نحو يومين فأتته رسل ملك الفرنج بطلب المهادنة فاقترح عليه طغتكين ترك الماصفة التي بينهم من جبل عوف والحنانة والصلت والغور فلم يجب إلى ذلك وأظهر القوة فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها وسار منها نحو عسقلان وكانت للمصريين وبها عساكرهم كانوا قد سيروها لما عاد ملك القدس المتوفى عن مصر وكانوا سبعة آلاف فارس فاجتمع بهم طغتكين وأعلمه المقدم عليهم أن صاحبهم تقدم إليه بالوقوف عن رأي طغتكين والتصرف على ما يحكم به فأقاموا بعسقلان نحو شهرين ولم يؤثروا في الفرنج أثرا فعاد طغتكين إلى دمشق فأتاه الصريخ بأن مائة وثلاثين فارسا من الفرنج أخذوا حصنا من أعماله يعرف بالحبس ويعرف بحصن جلدك سلمه إليهم المستحفظ به وقصدوا أذرعات فنهبوها فأرسل إليهم تاج الملك بوري بن طغتكين فانحازوا عنه إلى جبل هناك فنازلهم فأتاه أبوه ونهاه عنهم فلم يفعل وطمع فيهم فلما أيس الفرنج قاتلوا قتال مستقتل فنزلوا من الجبل وحملوا على المسلمين حملة صادقة هزموهم بها وأسروا وقتلوا خلقا كثيرا وعاد الفل إلى دمشق على أسوأ حال فسار طغتكين إلى حلب وبها أيلغازي فاستنجده وطلب منه التعاضد على الفرنج فوعده المسير معه فبينما هو بحلب أتاه الخبر بأن الفرنج قصدوا حوران من أعمال دمشق فنهبوا وقتلوا وسبوا وعادوا فاتفق رأي طغتكين وأيلغازي على عود طغتكين إلى دمشق وحماية بلاده وعود أيلغازي إلى ماردين وجمع العساكر والاجتماع على حرب الفرنج فصالح أيلغازي من يليه من الفرنج على ما تقدم ذكره وعبر إلى ماردين لجمع العساكر وكان ما نذكره سنة ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت