فهرس الكتاب

الصفحة 4675 من 4996

وأمنت قلوب من في ذلك الصقع من البلاد كالقدس وغيره فإنهم كانوا ممن بتلك الحصون وجلين ومن شرهم مشفقين

لما وصل صلاح الدين إلى دمشق وأشير عليه بتفريق العساكر وقال لا بد من الفرنج من صفد وكوكب وغيرها أقام بدمشق إلى منتصف رمضان وسار عن دمشق إلى قلعة صفد فحصرها وقاتلها ونصب عليها المنجنيقات وأدام الرمي اليها ليلا ونهارا بالحجارة والسهام وكان اهلها قد قارب ذخائرهم وأزوادهم أن تفنى في المدة التي كانوا فيها محاصرين فإن عسكر صلاح الدين كان يحاصرهم كما ذكرناه فلما رأى أهله جد صلاح الدين في قتالهم خافوا أن يقيم إلى أن يفنى ما بقي معهم من أقواتهم وكانت قليلة ويأخذهم عنوة ويهلكهم أو أنهم يضعفون عن مقاومته قبل فناء ما عندهم من القوت فيأخذهم فأرسلوا يطلبون الأمان فأمنهم وتسلمها منهم فخرجوا عنها إلى مدينة صور وكفى الله المؤمنين شرهم فإنهم كانوا وسط البلاد الإسلامية

لما كان صلاح الدين يحاصر صفد اجتمع من بصور من الفرنج وقالوا إن فتح المسلمون قلعة صفد لم تبق كوكب ولو انها معلقة بالكوكب وحينئذ ينقطع طمعنا من هذا الطرف من البلاد فاتفق رأيهم على إنفاذ نجدة لها سرا من رجال وسلاح وغير ذلك فأخرجوا مائتي رجل من شجعان الفرنج وأجلادهم فساروا الليل مستخفين وأقاموا النهار مكمنين فاتفق من قدر الله تعالى أن رجلا من المسلمين الذين يحاصرون كوكب خرج متصيدا فلقي رجلا من تلك النجدة فاستغربه بتلك الأرض فضربه ليعلمه بحاله وما الذي أقدمه إلى هناك فأقر بالحال ودله على أصحابه فعاد الجندي المسلم الى قايماز النجمي وهو مقدم ذلك العسكر فأعلمه الخبر والفرنجي معه فركب في طائفة من العسكر إلى الموضع الذي قد اختفى فيه الفرنج فكبسهم فأخذهم وتتبعهم في الشعاب والكهوف فلم يفلت منهم أحد فكان معهم مقدمان من فرسان الاسبتار فحملوا إلى صلاح الدين وهو على صفد فأحضرهما ليقتلهما وكانت عادته قتل الداوية والاسبتارية لشدة عداواتهم للمسلمين وشجاعتهم فلما أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت