فهرس الكتاب

الصفحة 4696 من 4996

المراكب إلى عكا فتأخر إنفاذها فسير إلى نائبه بمدينة بيروت في ذلك فسير بطسة عظيمة مملوؤة من كل ما يريدونه وأمر من بها فلبسوا ملبس الفرنج وتشبهوا بهم ورفعوا عليها الصلبان فلما وصلوا إلى عكا لم يشك الفرنج أنها لهم فلم يتعرضوا لها فلما حازت ميناء عكا ادخلها من بها ففرح بها المسلمون وانتعشوا وقويت نفوسهم وتبلغوا بما فيها إلى أن أتتهم الميرة من الإسكندرية وخرجت ملكة من الفرنج من داخل البحر في نحو ألف مقاتل فأخذت بنواحي الإسكندرية وأخذ من معها ثم إن الفرنج وصلهم كتاب من بابا وهو كبيرهم الذي يصدرون عن أمره وقوله عندهم كقول النبيين لا يخالف والمحروم عندهم من حرمه والمقرب من قربه وهو صاحب رومية الكبرى يأمرهم بملاومة ما هم بصدده ويعلمهم أنه قد ارسل إلى جميع الفرنج يأمرهم بالمسير إلى نجدتهم برا وبحرا ويعملهم بوصول الأمداد إليهم فازدادوا قوة وطمعا

لما تتابعت الأمداد إلى الفرنج وجند لهم الكند هري جمعا كثيرا بالأموال التي وصلت معه عزموا على الخروج من خنادقهم ومناجزة المسلمين فتركوا على عكا من يحصرها ويقاتل أهلها وخرجوا حادي عشر شوال في عدد كالرمل كثرة وكالنار جمرة فلما رأى صلاح الدين ذلك نقل أثقال المسلمين إلى ميمون وهوعلى ثلاثة فراسخ عن عكا وكان قد عاد إليه من فرق من عساكره لما هلك ملك الألمان ولقي الفرنج على تعبية حسنة وكان أولاده الأفضل علي والظاهر غازي والظافر مما يلي القلب وأخوه العادل أبو بكر في الميمنة ومعه عساكر مصر ومن انضم إليه وكان في الميسرة عماد الدين صاحب سنجار وتقي الدين صاحب حماه ومعز الدين سنجر شاه صاحب جزيرة ابن عمر مع جماعة من أمرائه واتفق أن صلاح الدين أخذه مغس كان يعتاده فنصب له خيمة صغيرة على تل مشرف على العسكر ونزل فيها ينظر إليهم فسار الفرنج شرقي نهر هناك حتى وصلوا إلى رأس النهر فشاهدوا عساكر الإسلام وكثرتها فارتاعوا لذلك ولقيهم الجالشية وأمطروا عليهم من السهام ما كاد يستر الشمس فلما رأوا ذلك تحولوا إلى غربي النهر ولزمهم الجالشية يقاتلونهم والفرنج قد تجمعوا ولزم بعضهم بعضا وكان غرض الجالشية أن تحمل الفرنج عليهم فيلقاهم المسلمون ويلتحم القتال فيكون الفصل ويستريح الناس وكان الفرنج قد ندموا على مفارقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت