فهرس الكتاب

الصفحة 4697 من 4996

خنادقهم فلزموا مكانهم وباتوا ليلتهم تلك فلما كان الغد عادوا نحو عكا ليعتصموا بخندقهم والجالشية في اكتافهم يقاتلونهم تارة بالسيوف وتارة بالرماح وتارة بالسهام وكلما قتل من الفرنج قتيل أخذوه معهم لئلا يعلم المسلمون ما أصابهم فلولا ذلك الألم الذي حدث بصلاح الدين لكانت هي الفصل وإنما لله أمر هو بالغه فلما بلغ فلما بلغ الفرنج خلقا كثيرا وفي الثالث والعشرين من شوال أيضا كمن جماعة من المسلمين وتعرض للفرنج جماعة أخرى فخرج إليهم أربعمائة فارس فقاتلهم المسلمون شيئا من قتال وتطاردوا لهم وتبعهم الفرنج حتى جازوا الكمين فخرجوا عليهم فلم يفلت منهم أحد واشتد الغلاء على الفرنج حتى بلغت غرارة الحنطة اكثر من مائة دينار صوري فصبروا على هذا وكان المسلمون يحملون إليهم الطعام من البلدان منهم الأمير اسامة مستحفظ بيروت كان يحمل الطعام وغيره ومنهم سيف الدين علي بن أحمد المعروف بالمشطوب كان يحمل من صيدا أيضا إليهم وكذلك من عسقلان وغيرها لولا ذلك لهلكوا جوعا خصوصا في الشتاء عند انقطاع مراكبهم عند تهيج البحر $ ذكي تسيير البدل إلى عكا والتفريط فيه حتى أخذت $

لما هجم الشتاء وعصفت الرياح خاف الفرنج على مراكبهم التي عندهم لأنها لم تمكن من المينا فسيروها إلى بلادهم صور والجزائر فانفتح الطريق إلى عكا في البحر فأرسل أهلها إلى صلاح الدين يشكون الضجر والملالة والسآمة وكان بها الأمير حسام الدين أبو الهيجاء السمين مقدما على جندها فأمر صلاح الدين بإقامة البدل وإنفاذه إليها وإخراج من فيها وأمر أخاه الملك العادل بمباشرة ذلك فانتقل إلى جانب البحر ونزل تحت جبل حيفا وجمع المراكب والشواني وكلما جاءه جماعة من العسكر سيرهم إليها وأخرج عوضهم فدخل إليها عشرون أميرا وكان بها ستون أميرا فكان الذين دخلوا قليلا بالنسبة إلى الذين خرجوا وأهمل نواب صلاح الدين تجنيد الرجال وإنفاذهم وكان على خزانة ماله قوم من النصارى وكانوا إذا جاءهم جماعة قد جندوا تعنتوهم بأنواع شتى تارة بإقامة معرفة وتارة بغير ذلك فتفرق بهذا السبب خلق كثير وانضاف إلى ذلك تواني صلاح الدين ووثوقه بنوابه وإهمال النواب فانحسر الشتاء والأمر كذلك وعادت مراكب الفرنج إلى عكا وانقطع الطريق إلا من سابح يأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت