فهرس الكتاب

الصفحة 4518 من 4996

الدين ومن معه وسيروا الكتب مع إنسان يثقون إليه وأقاموا ينتظرون جوابه وسار ذلك إلى القاصد إلى البئر البيضاء فلقيه إنسان تركماني فرأى معه نعلين جديدين فأخذهما منه وقال في نفسه لو كان مما يلبسه هذا الرجل لكانا خلقين فإنه رث الهيئة وارتاب به وبهما فأتى به صلاح الدين ففتقهما فرأى الكتاب فيهما فقرأه وسكت عليه وكان مقصود مؤتمن الخلافة أن يتحرك الفرنج إلى الديار المصرية فإذا وصلوا إليها خرج صلاح الدين في العساكر إلى قتالهم فيثور مؤتمن الخلافة بمن معه من المصريين على متخلفيهم فيقتلونهم ثم يخرجون بأجمعهم يتبعون صلاح الدين فيأتونه من وراء ظهره والفرنج من بين يديه فلا يبقى لهم باقية فلما قرأ الكتاب سأل عن كاتبه فقيل رجل يهودي فأحضر فأمر بضربه وتقريره فابتدأ وأسلم وأخبره الخبر وأخفى صلاح الدين الحال وأن مؤتمن الخلافة استشعر فلازم القصر ولم يخرج منه خوفا وإذا خرج لم يبعد من صلاح الدين وصلاح الدين لا يظهر له شيئا من الطلب لئلا ينكر ذلك فلما طال الأمر خرج من القصر إلى قرية له تعرف بالخرقانية للتنزه فلما علم به صلاح الدين أرسل إليه جماعة فأخذوه وقتلوه وأتوا برأسه وعزل جميع الخدم الذين يتولون أمر قصر الخلافة واستعمل على الجميع بهاء الدين قراقوش وهو خصي أبيض وكان لا يجري في القصر صغير ولا كبير إلا بأمره فغضب السودان لقتل مؤتمن الخلافة للجنسية ولأنه كان يتعصب لهم فحشدوا وجمعوا فزادت عدتهم على خمسين ألفا وقصدوا حرب الأجناد الصلاحية فاجتمع العسكر أيضا وقاتلوهم بين القصرين وكثر القتل في الفريقين فأرسل صلاح الدين إلى محلتهم االمعروفة بالمنصورة فأحرقها على أموالهم وأولادهم فلما أتاهم الخبر بذلك ولوا منهزمين فركبهم السيف وأخذت عليهم أفواه السكك فطلبوا الأمان بعد أن كثر فيهم القتل فأجيبوا إلى ذلك فأخرجوا من مصر إلا الجيزة فعبر اليهم شمس الدولة أخو صلاح الدين الأكبر في طائفة من العسكر فأبادهم بالسيف ولم يبق منهم إلا القليل الشريد وكفى الله تعالى شرهم والله أعلم

في هذه السنة ملك شملة صاحب خوزستان بلاد فارس وأخرج عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت