فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 4996

وفي هذه السنة هلك شبيب وكان سبب ذلك أن الحجاج أنفق في أصحاب سفيان بن الأبرد مالا عظيما بعد أن عاد شبيب عن محاربتهم وقصد كرمان بشهرين وأمر سفيان وأصحابه بقصد شبيب فسار نحوه وكتب الحجاج إلى الحكم بن أيوب زوج ابنته وهو عامله على البصرة يأمره أن يرسل أربعة آلاف فارس من أهل البصرى إلى سفيان فسيرهم مع زياد بن عمرو العتكي فلم يصل إلى سفيان حتى التقى سفيان مع شبيب وكان شبيب قد أقدم بكرمان فاستراح هوه وأصحابه ثم أقبل راجعا فالتقى مع سفيان بجسر دجيل الأهواز فعبر شبيب الجسر إلى سفيان فوجد سفيان قد نزل في الرجال وجعل مهاصر بن سيف على الخيل وأقبل شبيب في ثلاثة كراديس فاقتتلوا أشد قتال ورجع شبيب إلى المكان الذي كان فيه ثم حمل عليهم هو وأصحابه أكثر من ثلاثين حملة ولا يزول أهل الشام وقال لهم سفيان لا تتفرقوا وليزحف الرجال إليهم زحفا فما زالوا يضاربونهم ويطاعنونهم حتى اضطروهم إلى الجسر فلما انتهى شبيب إلى الجسر نزل ونزل معه نحو مائة فقاتلوهم حتى المساء وأوقعوا بأهل الشام من الضرب والطعن ما لم يروا مثله فلما رأى سفيان عجزه عنهم وخاف أن ينصروا عليه أمر الرماة أن يرموهم وذلك عند المساء وكانوا ناحية فتقدموا ورموا شبيبا ساعة فحمل هو أصحابه على الرماة فقتلوا منهم أكثر من ثلاثين رجلا ثم عطف على سفيان ومن معه فقاتلهم حتى اختلط الظلام ثم انصرف فقال سفيان لأصحابه لا تتبعوهم فلما انتهى شبيب إلى الجسر قال لأصحابه اعبروا وإذا أصبحنا باكرناهم إن شاء الله فعبروا أمامه وتخلف في آخرهم وجاء ليعبر وهو على حصان وكانت بين يديه فرس أنثى فنزا فرسه عليها وهوعلى الجسر فاضطربت الحجر تحته ونزل حافر فرس شبيب على حرف السفينة فسقط في الماء فلما سقط قال { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } وانغمس في الماء ثم ارتفع وقال ( ذلك تقدير العزيز العليم ) وغرق

وقيل في قتله غير ذلك وهو أنه كان مع جماعة من عشيرته ولم تكن لهم تلك البصيرة النافذة وكان قد قتل من عشائرهم رجالا فكان قد أوجع قلوبهم وكان منهم رجل اسمه مقاتل من بني تميم بن شيبان فلنا قتل شبيب من بني تيم أغار هو على بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت