فهرس الكتاب

الصفحة 4864 من 4996

قتال يكون فانهزم منكلي وصعد الجبل فلو أقام بمكانه لم يقدر أحد على الصعود إليه وكان قصاراهم العود عنه لكنه اتخذ الليل جملا وفارق موضعه ومضى منهزما فاتبعه نفر يسير من عسكره وفارقه الباقون وتفرقوا أيدي سبا واستولى عسكر الخليفة وأوزبك على البلاد فاعطى جلال الدين ملك الاسماعيلية من البلاد ما كان استقر له وأخذ الباقي أوزبك فسلمها الى اغلمش مملوك أخيه وكان قد توجه إلى خوارزمشاه علاء الدين محمد وبقي عنده ثم عاد عنه وشهد الحرب وأبلى فيها فولاه أوزبك البلاد وعاد كل طائفة من العسكر الى بلادهم وأما منكلي فإنه مضى منهزما إلى مدينة ساوة وبها شحنة هو صديق له فأرسل إليه يستأذنه في الدخول الى البلد فأذن له ودخل اليه وخرج فلقيه وقبل الأرض بين يديه وادخله البلد وأنزله في داره ثم أخذ سلاحه وأراد أن يقيده ويرسله إلى أغلمش فسأله ان يقتله هو ولا يرسله فقتله وأرسل رأسه إلى أوزبك وأرسله أوزبك إلى بغداد وكان يوم دخولها يوما مشهودا إلا أنه لم تتم المسيرة للخليفة بذلك فانه وصل ومات ولده في تلك الحال فأعيد ودفن

في هذه السنة في العشرين من ذي القعدة توفي ولد الخليفة وهو الأصغر وكان يلقب الملك المعظم واسمه أبو الحسن علي وكان احب ولدي الخليفة إليه وقد رشحه لولاية العهد بعده وعزل ولده الأكبر عن ولاية العهد واطرحه لأجل هذا الولد وكان رحمه الله كريما كثير الصدقة والمعروف حسن السيرة محبوبا الى الخاص والعام وكان سبب موته أنه اصابه إسهال فتوفي وحزن عليه الخليفة حزنا لم يسمع بمثله حتى انه ارسل الى اصحاب الأطراف ينهاهم عن انفاذ رسول اليه يعزيه بولده ولم يقرأ كتابا ولا سمع رسالة وانقطع وخلا بهمومه واحزانه ورؤي عليه من الحزن والجزع ما لم يسمع بمثله ولما توفي اخرج نهارا ومشى جميع الناس بين يدي تابوته إلى تربة جدته عند قبر معروف الكرخي فدفن عندها ولما أدخل التابوت اغلقت الأبواب وسمع الصراخ العظيم من داخل التربة فقيل إن ذلك صوت الخليفة وأما العامة ببغداد فإنهم وجدوا عليه وجدا شديدا ودامت المناحات عليه في اقطار بغداد ليلا ونهارا ولم يبق ببغداد محلة إلا فيها النوح ولم تبق امرأة إلا وأظهرت الحزن وما سمع ببغداد مثل ذلك في قديم الزمان وحديثه وكان موته وقت وصول رأس منكلي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت