فهرس الكتاب

الصفحة 4652 من 4996

الرسول يطلب الأمان ليدخل البلد بما معه من متاع ومال فأجيب إلى ذلك فردده مرار كل مرة يطلب شيئا لم يطلبه في المرة الأولى وهو يفعل ذلك انتظارا لهبوب الهواء ليسير به فبينما هو في مراجعاته اذهبت الريح فسار نحو صور وسير الملك الأفضل الشواني في طلبه فلم يدركوه فأتى صور وقد اجتمع بها من الفرنج خلق كثير لأن صلاح الدين كان كلما فتح مدينة من عكا وبيروت وغيرهما مما ذكرنا أعطى أهلها الأمان فساروا كلهم إلى صور وكثر الجمع بها إلا انهم ليس لهم رأس يجمعهم ولا مقدم يقاتل بهم وليسوا أهل حرب وهم عازمون على مراسلة صلاح الدين وتسليم البلد إليه فأتاهم المركيش وهم على ذلك العزم فردهم عنه وقوى نفوسهم وضمن لهم حفظ المدينة وبذل ما معه من الأموال وشرط عليهم أن تكون المدينة وأعمالها له دون غيره فأجابوه إلى ذلك فأخذ أيمانهم عليه وأقام عندهم ودبر أحوالهم وكان من شياطين الإنس حسن التدبير والحفظ له شجاعة عظيمة وشرع في تحصينها فجدد حفر خنادقها وعمل أسوارها وزاد في حصانتها واتفق من بها على الحفظ والقتال دونها

لما ملك صلاح الدين بيروت وجبيل وغيرهما كان أمر عسقلان والقدس أهم عنده لأسباب منها أنهما على طريق مصر يقطع بينهما وبين الشام وكان يختار أن تتصل الولايات له ليسهل خروج العسكر منها ودخولهم إليها ولما في فتح القدس من الذكر الجميل والصيت العظيم إلى غير ذلك من الأغراض فسار عن بيروت نحو عسقلان واجتمع بأخيه العادل ومن معه من عساكر مصر ونازلوها يوم الأحد سادس عشر جمادى الآخرة وكان صلاح الدين قد أحضر ملك الفرنج ومقدم الداوية إليه من دمشق وقال لهما إن سلمتما البلاد إلي فلكما الأمان فأرسلا إلى من بعقسلان من الفرنج يأمرانهم بتسليم البلد فلم يسمعوا أمرهما وردوا عليهما أقبح رد وجبهوهما بما يسوءهما فلما رأى السلطان ذلك جد في قتال المدينة ونصب المنجنيقات عليها مرة أخرى وتقدم النقابون إلى الصور فنالوا من باشورته شيئا هذا وملكهم يكرر المراسلات إليهم بالتسليم ويشير عليهم ويعدهم أنه اذا اطلق من الأسر أضرم البلاد على المسلمين نارا واستنجد بالفرنج من البحر وأجلب الخيل والرجل من أقاصي بلاد الفرنج وأدانيها وهم لا يجيبون إلى ما يقول ولا يسمعون ما يشير به ولما رأوا أنهم كل يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت