فهرس الكتاب

الصفحة 4384 من 4996

في هذه السنة فتح نور الدين محمود بن الشهيد زنكي حصن فاميا من الفرنج وهو مجاور شيزر وحماة على تل عال من أحصن القلاع وأمنعها فسار نور الدين إليه وحصره وبه الفرنج وقاتلهم وضيق على من بها منهم فاجتمع من بالشام من الفرنج وساروا نحوه ليرحلوه عنهم فلم يصلوا إلا وقد ملكه وملأه ذخائر وسلاحا ورجالا وجميع ما يحتاج إليه فلما بلغ سير الفرنج إليه رحل عنه وقد فرغ من أمر الحصن وسار إليهم يطلبهم فحين رأوا أن الحصن قد ملك وقوة عزم نور الدين على لقائهم عدلوا عن طريقه ودخلوا بلادهم وراسلوه في المهادنة وعاد سالما مظفرا ومدحه الشعراء وذكروا هذا الفتح فمن ذلك قال ابن الرومي من قصيدة أولها

( أسنى الممالك ما اطلت منارها ... وجعلت مرهفة الدسار دسارها )

( وأحق من ملك البلاد وأهلها ... رؤوف تكنف عدله أقطارها )

ومنها في وصف الحصن

( أدركت ثأرك في البغاة وكنت يا ... مختار امة أحمد مختارها )

( ضاءت نجومك فوقها ولطالما ... باتت تنافثها النجوم شرارها )

( عارية الزمن المعير ثمالها ... منك المعيرة فاسترد معارها )

( أمست مع الشعرى العبور وأصبحت ... شعراء تستفلى الفحول شوارها )

وهي طويلة

في هذه السنة سار السليطين وهو الأذفونش وهو ملك طليطلة وأعمالها وهو من ملوك الجلانقة نوع من الفرنج في أربعين ألف فارس إلى مدينة قرطبة فحصرها وهي في ضعف وغلاء فبلغ الخبر إلى عبد المؤمن وهو بمراكش فجهز عسكرا كثيرا وجهز مقدمهم أبا زكريا يحيى بن يرموز ونفذهم إلى قرطبة فلما قاربوا منها لم يقدروا أن يلقوا عسكر السليطين في الوطاء وأرادوا الاجتماع بأهل قرطبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت