فهرس الكتاب

الصفحة 4702 من 4996

عندنا على هذا الوجه فلم يرجع وودعه وانصرف وكان تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين قد أقبل من بلده حماه في عسكره فكتب إليه صلاح الدين يأمره بإعادة سنجر شاه طوعا أو كرها فحكى له عن تقي الدين أنه قال ما رأيت مثل سنجر شاه لقيته بعقبة فيق فسألته عن سبب انصرافه فغالطني فقلت له سمعت بالحال ولا يليق أن تنصرف بغير تشريف السلطان وهديته فيضيع تعبك وسألته العود فلم يصغ إلى قولي فكلمني كأنني بعض مماليكه فلما رأيت ذلك منه قلت له إن رجعت بالتي هي أحسسن وإلا اعدتك كارها فنزل عن دابته وأخذ ذيلي وقال قد استجرت بك وجعل يبكي فعجبت من حماقته أولا وذلته ثانيا فعاد معي فلما عاد بقي عند صلاح الدين عشرة أيام وكتب صلاح الدين إلى عز الدين أتابك يأمره بقصد الجزيرة ومحاصرتها وأخذها وأنه يرسل إلى طريق سنجر شاه ليقبض عليه إذا عاد فخاف عز الدين أن صلاح الدين قد فعل ذلك مكيدة ليشنع عليه بنكث العهد فلم يفعل شيئا من ذلك بل أرسل إليه يقول أريد خطك بذلك ومنشورا منك بالجزيرة فترددت الرسل في ذلك إلى أن انقضت سنة ست وثمانين فاستقرت القاعدة بينهما فسار عز الدين إلى الجزيرة فحصرها أربعة أشهر وأياما آخرها شعبان ولم يملكها بل استقرت القاعدة بينه وبين سنجر شاه على يد رسول صلاح الدين فإنه كان قد أرسل بعد قصدها يقول إن صاحب سنجار وصاحب إربل وغيرهما قد شفعا في سنجر شاه فاستقر الصلح على أن لعز الدين نصف أعمال الجزيرة ولسنجر شاه نصفها وتكون الجزيرة بيد سنجر شاه من جملة النصف وعاد عز الدين إلى الموصل وكان صلاح الدين بعد ذلك يقول ما قيل لي عن أحد شيء من الشر فرأيته إلا كان دون ما يقال فيه إلا سنجر شاه فإنه كان يقال لي عنه أشياء استعظمتها فلما رأيته صغر في عيني ما قيل

$ إلى خلاط وموته $

في هذه السنة في صفر سار تقي الدين من الشام إلى البلاد الجزرية حران والرها كان قد أقطعه أياها عمه صلاح الدين بعد أخذها من مظفر الدين مضافا إلى ما كان له بالشام وقرر معه أنه يقطع البلاد للجند ويعود وهم معه ليتقوى بهم على الفرنج فلما عبر الفرات وأصلح حال البلاد سار إلى ميافارقين وكانت له فلما بلغها تجدد له طمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت