فهرس الكتاب

الصفحة 4121 من 4996

للحرب حمل جاولي من القلب على قلب جكرمش فانهزم من فيه وبقي جكرمش وحده لا يقدر على الهزيمة لفالج كان به فهو لا يقدر يركب وإنما يحمل في محفة فلما انهزم أصحابه قاتل عنه ركابي أسود قتالا عظيما فقتل وقاتل معه واحد من أولاد الملك قاروت بك بن داود اسمه أحم فقاتل بين يديه فطعن فجرح وانهزم فمات بالموصل ولم يقدر أصحاب جاولي على الوصول إلى جكرمش حتى قتل الركابي الأسود فحينئذ أخذوه أسيرا وأحضروه عند جاولي فأمر بحفظه وحراسته وكانت عساكر جكرمش التي استدعاها قد وصلت إلى الموصل بعد مسيره فساروا جرائد ليدركوا الحرب فلقيهم المنهزمون ليقضي الله أمرا كان مفعولا

لما انهزم العسكر وأسر جكرمش وصل الخبر إلى الموصل فأقعدوا في الأمر زنكي بن جكرمش وهو صبي عمره إحدى عشرة سنة وخطبوا له وأحضروا أعيان البلد والتمسوا منهم المساعدة فأجابوا إلى ذلك وكان مستحفظ القلعة مملوكا لجكرمش اسمه غزغلي فقام في ذلك المقام المرضي وفرق الأموال التي جمعها جكرمش والخيول وغير ذلك على الجند وكاتب سيف الدولة صدقة وقلج أرسلان والبرسقي شحنة بغداد بالمبادرة إليهم ومنع جاولي عنهم ووعدوا كلا منهم أن يسلموا البلد إليه

فأما صدقة فلم يجبهم إلى ذلك ورأى طاعة السلطان

وأما البرسقي وقلج أرسلان فنذكر حالهما

ثم إن جاولي حصر الموصل ومعه كرماوي بن خراسان التركماني وغيره من الأمراء وكثر جمعه وأمر أن يحمل جكرمش كل يوم على بغل وينادي أصحابه بالموصل ليسلموا البلد ويخلصوا صاحبهم مما هو فيه ويأمرهم هو بذلك فلا يسمعون منه وكان يسجنه في جب ويوكل به من يحفظه لئلا يسرق فأخرج في بعض الأيام ميتا وعمره نحو ستين سنة وكان شأنه قد علا ومنزلته قد عظمت وكان قد شيد سور الموصل وقواه وبنى عليها فصيلا وحفر خندقها وحصنها غاية ما يقدر عليه وكان مع جكرمش رجل من أعيان الموصل يقال له أبو طالب بن كسيرات وبنو كسيرات إلى الآن بالموصل من أعيان أهلها وكان أبو طالب قد تقدم عند جكرمش وارتفعت منزلته واستولى على أموره وحضر معه الحرب فلما أسر جكرمش هرب أبو طالب إلى إربل وكان أولاد أبي الهيجاء صاحب إربل قد حضروا الحرب مع جكرمش وأسرهم جاولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت