فهرس الكتاب

الصفحة 4643 من 4996

طرق بلادهم خوفا من العسكر الذي مع ولده الأفضل فتمكن من الحصر والنهب والحريق والتخريب هذا فعل صلاح الدين

أرسل صلاح الدين إلى ولده الأفضل يأمره أن يرسل قطعة صالحة من الجيش إلى بلد عكا ينهبونه ويخربونه فسير مظفر الدين كوكبري بن زين الدين صاحب حران والرها وأضاف اليه قايماز النجمي ودلدرم الياقوتي وهما من أكابر الأمراء وغيرهما فساروا ليلا وصبحوا صفورية أواخر صفر فخرج اليهم الفرنج في جمع من الداوية والاسبتارية وغيرهما فالتقوا هناك وجرت بينهم حرب تشيب لها المفارق السود ثم أنزل الله تعالى نصره على المسلمين فانهزم الفرنج وقتل منهم جماعة وأسر الباقون وفيمن قتل مقدم الاسبتارية وكان من فرسان الفرنج المشهورين وله النكايات العظيمة في المسلمين ونهب المسلمون ما جاورهم من البلاد وغنموا وسبوا وعادوا سالمين وكان عودهم على طبرية وبها القمص فلم ينكر ذلك فكان فتحا كثيرا فإن الداوية والاسبتارية هم جمرة الفرنج وسيرت البشائر إلى البلاد بذلك

لما أتت صلاح الدين البشارة بهزيمة الاسبتارية والداوية وقتل من قتل منهم وأسر من أسر منهم عاد عن الكرك الى العسكر الذي مع ولده الملك الأفضل وقد تلاحقت سائر الأمراء والعساكر واجتمع بهم وساروا جميعا وعرض العسكر فبلغت عدتهم اثني عشر الف فارس ممن له الأقطاع والجامكية سوى المتطوعة فعلى عسكره قلبا وجناحين وميمنة وميسرة وجاليشية وساقة وعرف كل منهم موضعه وموقفه وأمره بملازمته وسار على تعبية فنزل بالأقحوانة بقرب طبرية وكان القمص قد انتمى إلى صلاح الدين كما ذكرناه وكتبه متصلة إليه يعده النصرة ويمنيه المعاضدة $ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا $

فلما رأى الفرنج العساكر الإسلامية وتصميم العزم على قصد بلادهم أرسلوا إلى القمص البطرك والقسوس والرهبان وكثيرا من الفرسان فأنكروا عليه انتماءه إلى صلاح الدين وقالوا له لا شك اسلمت وإلا لم تصبر على فعل المسلمين أمس بالفرنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت