فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 4996

في هذه السنة ظهر للمقتدر تخليط الخاقاني وعجزه في الوزارة فأراد عزله وإعادة أبي الحسن بن الفرات إلى الوزارة فمنعه مؤنس الخادم عن ابن الفرات لنفوره عنه لأمور منها إنفاذ الجيش إلى فارس مع غيره وإعادته إلى بغداد وقد ذكرناه

فقال للمقتدر متى أعدته ظن الناس أنك إنما قبضت عليه شرها في ماله والمصلحة أن تستدعي علي بن عيسى من مكة وتجعله وزيرا فهو الكافي الثقة الصحيح العمل المتين الدين

فأمر المقتدر بإحضاره فأنفذ من يحضره فوصل إلى بغداد أول سنة إحدى وثلاثمائة وجلس في الوزارة

وقبض على الخاقاني وسلم إليه فأحسن قبضه ووسع عليه وتولى علي بن عيسى ولازم العمل والنظر في الأمور ورد المظالم وأطلق من المكوس شيئا كثيرا بمكة وفارس وأطلق المواخير

والمفسدات بدوبق

وأسقط زيادات كان الخاقاني قد زادها للجند لأنه عمل الدخل والخرج فرأى الخرج أكثر فأسقط أولئك وأمر بعمارة المساجد والجوامع وتبييضها وفرشها بالحصر وإشعال الأضواء فيها وأجرى للأئمة والقراء والمؤذنين أرزاقا

وأمر بإصلاح البيمارستانات وعمل ما يحتاج إليه المرضى من الأدوية

وقرر فيها فضلاء الأطباء وأنصف المظلومين وأسقط ما زيد في خراج الضياع

ولما عزل الخاقاني أكثر الناس التزوير على خطه بمسامحات وإدرارات

فنظر علي بن عيسى في تلك الخطوط فأنكرها وأراد إسقاطها فخاف ذم الناس ورأى أن ينفذها إلى الخاقاني ليميز الصحيح من المزور عليه فيكون الذم له

فلما عرضت تلك الخطوط عليه قال هذه جميعها خطى وأنا أمرت بها

فلما عاد الرسول إلى علي بن عيسى بذلك قال والله لقد كذب ولقد علم المزور من غيره ولكنه اعترف بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت