فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 4996

وهو أفريدون بن أثغيان وهو من ولد جمشيد وقد زعم نسابه الفرس أن نوحا هو أفريدون الذي قهر الضحاك وسلبه ملكه وزعم بعضهم أن أفريدون هو ذو القرنين صاحب إبراهيم الذي ذكره الله في كلامه العزيز وإنما ذكرته في هذا الموضع لأن قصته في أولاده الثلاثة شبيهة بقصة نوح على ما سيأتي ولحسن سيرته وهلاك الضحاك على يديه ولأنه قيل إن هلاك الضحاك كان على يد نوح

وأما باقي نسابة الفرس فإنهم ينسبون أفريدون إلى جمشيد الملك وكان بينهما عشرة آباء كلهم يسمى أثغيان خوفا من الضحاك وإنما كانوا يتميزون بألقاب لقبوها فكان يقال لأحدهم أثغيان صاحب البقر أحمر وأثغيان صاحب البقر البلق وأشباه ذلك وكان أفريدون أول من ذلل الفيلة وامتطاها ونتج البغال واتخذ الاوز والحمام وعمل الترياق ورد المظالم وأمر الناس بعبادة الله والأنصاف والإحسان ورد على الناس ما كان الضحاك غصبه من الأرض وغيرها إلا ما لم يجد له صاحبا فإنه وقفه على المساكين

وقيل إنه أول من سمي الصوفي وهو أول من نظر في علم الطب وكان له ثلاثة بنين اسم الأكبر شرم والثاني طوج والثالث أيرج فخاف أن يختلفوا بعده فقسم ملكه بينهم أثلاثا وجعل ذلك في سهام كتب أسماؤهم عليها وأمر كل واحد منهم فاخذ سهما العراق والسند والهند والحجاز وغيرها لا يرج وهو الثالث وكان يحبه وأعطاه التاج والسرير

ومات افريدون ونشبت العداوة بين أولاده وأولادهم من بعدهم ولم يزل التحاسد ينمو بينهم إلى أن وثب طوج وشرم على أخيهما أيرج فقتلاه وقتلا ابنين كانا لا يرج وملكا الأرض بينهما ثلاثمائة سنة ولم يزل افريدون يتبع من بقي بالسواد من آل نمروذ والنبط وغيرهم حتى أتى على وجوههم ومحا أعلامهم وكان ملكه خمسمائة سنة

قد ذكرنا ما كان من أمر نوح وأمر ولده واقتسامهم الأرض بعده ومساكن كل فريق منهم فكلن ممن طغى وبغى فأرسل الله إليهم رسولا فكذبوه فأهلكك الله هذان الحيان من ولد إرم بن سام بن نوح أحدهما عاد والثاني ثمود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت