فهرس الكتاب

الصفحة 4635 من 4996

في هذه السنة ابتدأت الفتنة بين التركمان والأكراد بديار الجزيرة والموصل وديار بكر وخلاط والشام وشهرزور وأذربيجان وقتل فيها من الخلق ما لا يحصى ودامت عدة سنين وتقطعت الطرق ونهبت الأموال وأريقت الدماء وكان سببها أن امرأة من التركمان تزوجت بإنسان تركماني واجتازوا في طريقهم بقلعة من الزوزان الأكراد فجاد أهلها وطلبوا من التركمان وليمة العرس فامتنعوا من ذلك وجرى بينهم كلام صاروا منه إلى القتال فنزل صاحب تلك القلعة فأخذ الزوج فقتله فهاجت الفتنة وقام التركمان على ساق وقتلوا جمعا كثيرا من الأكراد وثار الأكراد فقتلوا من التركمان أيضا كذلك وتفاقم الشر ودام ثم إن مجاهد الديار قايماز رحمه الله جمع عنده جمعا من رؤساء الأكراد والتركمان وأصلح بينهم وأعطاهم الخلع والثياب وغيرها وأخرج عليهم مالا جما فانقطعت الفتنة وكفى الله شرها وعادوا إلى ما كانوا عليه من الطمأنينة والأمان

قد ذكرنا سنة ثمانين ملك علي بن اسحق الملثم بجاية ولإرسال يعقوب بن يوسف ابن عبد المؤمن العساكر واستعادتها فسار إلى افريقية فلما وصل إليها اجتمع سليم ورياح ومن هناك من العرب وانضاف إليهم الترك الذين كانوا قد دخلوا من مصر مع شرف الدين قراقوش وقد تقدم ذكر وصوله إليها ودخل أيضا من أتراك مصر مملوك لتقي الدين ابن أخي صلاح الدين اسمه بوزابه فكثر جمعهم وقويت شوكتهم فلما اجتمعوا بلغت عدتهم مبلغا كثيرا وكلهم كاره لدولة الموحدين واتبعوا جميعهم علي ابن أسحق الملثم لأنه من بيت المملكة والرياسة القديمة وانقادوا إليه ولقبوه بأمير المسلمين وقصدوا بلاد إفريقية فملكوها جميعها شرقا وغربا إلا مدينتين تونس والمهدية فإن الموحدين أقاموا بها وحفظوها على خوف وضيق وشدة وانضاف إلى المفسد الملثم كل مفسد في تلك الأرض ومن يريد الفتنة والنهب والفساد والشر فخربوا البلاد والحصون والقرى وهتكوا الحرم وقطعوا الأشجار وكان الوالي على إفريقية حينئذ عبد الواد بن عبد الله الهنتاتي وهو بمدينة تونس فأرسل إلى ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت