وكان له مصر والشام والخطبة له فافريقية وكان جميل السيرة حسن السياسة منصفا للرعية إلا أنه مشتغل بلذاته محب للدعة والراحة قد فوض الأمور إلى وزيره أبي القاسم علي بن أحمد الجرجائي لمعرفته بكفايته وأمانته ولما مات ولي بعده ابنه أبو تميم معد ولقب المستنصر بالله ومولده بالقاهرة سنة عشر وأربعمائة وفي أيامه كانت قصة البساسيري وخطب له ببغداد سنة خمسين وأربعمائة وكان الحاكم في دولته بدر بن عبد الله الجمال الملقب بالأفضل أمير الجيوش وكان عادلا حسن السيرة وفي سنة تسع وسبعين وصل الحسن بن الصباح الإسماعيلي في زي تاجر إلى المستنصر بالله وخاطبه في إقامته الدعوة له بخراسان وبلاد العجم فأذن له في ذلك فعاد ودعا إليه سرا وقال للمستنصر من إمامي بعدك فقال ابني نزار والإسماعيلية يعتقدون إمامه نزار وسيرد كيف صرف الأمر عنه سنة سبع وثمانين إن شاء الله تعالى
في رجب من هذه السنة اجتمع ابن وثاب وابن عطير وتصاهرا وجمعا وأمدهما نصر الدولة بن مروان بعسكر كثيف وساروا جميعهم إلى السويداء وكان الروم قد أحدثوا عمارتها في ذلك الوقت واجتمع إليها أهل القرى المجاورة لها فحضرها المسلمون وفتحوها عنوة وقتلوا فيها ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل وغنموا ما فيها وسبوا خلقا كثيرا وقصدوا الرها فحصروها وقطعوا الميرة عنها حتى بلغ المكوك الحنطة دينارا
واشتد الأمر فخرج البطريق الذي فيها متخفيا ولحق بملك الروم وعرفه الحال فسير معه خمسة آلاف فراس فعاد بهم فعرف ابن وثاب ومقدم عساكر نصر الدولة الحال فكمنا لهم فلما قاربوهم خرج الكمين عليهم فقتل من الروم خلق كثير وأسر مثلهم وأسر البطريق حمل إلى باب الرها وقالوا لمن فيها إما أن تتفحوا البلد لنا وإما قتلنا البطريق والأسرى الذين معه ففتحوا البلد للعجز عن حفظه وتحصن أجناد الروم بالقلعة ودخل المسلمون المدينة وغنموا ما فيها وامتلأت أيديهم من الغنائم والسبي وأكثروا القتل وأرسل ابن وثاب إلى آمد مائة وستين راحلة عليها رؤوس القتلى وأقام محاصرا للقلعة ثم إن حسان بن الجراح الطائي سار في خمسة آلاف فارس من العرب والروم نجده لمن بالرها فسمع ابن وثاب بقربه فسار إليه مجدا ليلقاه قبل وصوله فخرج من الرها من الروم إلى حران فقالتلهم أهلها
وسمع ابن وثاب الخبر فعاد مسرعا