فهرس الكتاب

الصفحة 3733 من 4996

وكان له مصر والشام والخطبة له فافريقية وكان جميل السيرة حسن السياسة منصفا للرعية إلا أنه مشتغل بلذاته محب للدعة والراحة قد فوض الأمور إلى وزيره أبي القاسم علي بن أحمد الجرجائي لمعرفته بكفايته وأمانته ولما مات ولي بعده ابنه أبو تميم معد ولقب المستنصر بالله ومولده بالقاهرة سنة عشر وأربعمائة وفي أيامه كانت قصة البساسيري وخطب له ببغداد سنة خمسين وأربعمائة وكان الحاكم في دولته بدر بن عبد الله الجمال الملقب بالأفضل أمير الجيوش وكان عادلا حسن السيرة وفي سنة تسع وسبعين وصل الحسن بن الصباح الإسماعيلي في زي تاجر إلى المستنصر بالله وخاطبه في إقامته الدعوة له بخراسان وبلاد العجم فأذن له في ذلك فعاد ودعا إليه سرا وقال للمستنصر من إمامي بعدك فقال ابني نزار والإسماعيلية يعتقدون إمامه نزار وسيرد كيف صرف الأمر عنه سنة سبع وثمانين إن شاء الله تعالى

في رجب من هذه السنة اجتمع ابن وثاب وابن عطير وتصاهرا وجمعا وأمدهما نصر الدولة بن مروان بعسكر كثيف وساروا جميعهم إلى السويداء وكان الروم قد أحدثوا عمارتها في ذلك الوقت واجتمع إليها أهل القرى المجاورة لها فحضرها المسلمون وفتحوها عنوة وقتلوا فيها ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل وغنموا ما فيها وسبوا خلقا كثيرا وقصدوا الرها فحصروها وقطعوا الميرة عنها حتى بلغ المكوك الحنطة دينارا

واشتد الأمر فخرج البطريق الذي فيها متخفيا ولحق بملك الروم وعرفه الحال فسير معه خمسة آلاف فراس فعاد بهم فعرف ابن وثاب ومقدم عساكر نصر الدولة الحال فكمنا لهم فلما قاربوهم خرج الكمين عليهم فقتل من الروم خلق كثير وأسر مثلهم وأسر البطريق حمل إلى باب الرها وقالوا لمن فيها إما أن تتفحوا البلد لنا وإما قتلنا البطريق والأسرى الذين معه ففتحوا البلد للعجز عن حفظه وتحصن أجناد الروم بالقلعة ودخل المسلمون المدينة وغنموا ما فيها وامتلأت أيديهم من الغنائم والسبي وأكثروا القتل وأرسل ابن وثاب إلى آمد مائة وستين راحلة عليها رؤوس القتلى وأقام محاصرا للقلعة ثم إن حسان بن الجراح الطائي سار في خمسة آلاف فارس من العرب والروم نجده لمن بالرها فسمع ابن وثاب بقربه فسار إليه مجدا ليلقاه قبل وصوله فخرج من الرها من الروم إلى حران فقالتلهم أهلها

وسمع ابن وثاب الخبر فعاد مسرعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت