فهرس الكتاب

الصفحة 4834 من 4996

ممن أحسن إليه فلما قتل ابن خرميل كتب جلدك إلى خوارزمشاه بجلية الحال فأنفذ خوارزمشاه إلى كزلك خان وإلى نيسابور أمين الدين أبي بكر صاحب زوزن يأمرهما بالمسير إلى هراة وحصارها وأخذها فسارا في عشرة آلاف فارس فنزلوا على هراة وراسلوا الوزير بالتسليم فلم يلتفت إليهم وقال ليس لكم من المحل ما يسلم إليكم مثل هراة لكن إذا وصل السلطان خوارزمشاه سلمتها إليه فقاتلوه وجدوا في قتاله فلم يقدروا عليه وكان ابن خرميل قد حصن هراة وعمل لها أربعة أسوار محكمة وحفر خندقها وشحنها بالميرة فلما فرغ من كل ما أراد قال بقيت أخاف على هذه المدينة شيئا واحدا وهو ان تسكر المياه التي لها أياما كثيرة ثم ترسل دغعة واحدة فتخرق أسوارها فلما حصرها هؤلاء سمعوا قول ابن خرميل فسكروا المياه حتى اجتمعت مثيرا ثم اطلقوها على هراة فأحاطت بها ولم تصل إلى السور لأن أرض المدينة مرتفعة فامتلأ الخندق ماء وصار حولها وحل فانتقل العسكر عنهم ولم يمكنهم القتال لبعدهم عن المدينة وهذا كان قصد ابن خرميل أن يمتلئ الخندق ماء ويمنع الوحل من القرب عن المدينة فأقاموا مدة حتى نشف الماء فكان قول ابن خرميل من أحسن الحيل

ونعود الى قتال خوارزمشاه الخطا وأسره وأما خوارزمشاه فإنه دام القتال بينه وبين الخطا ففي بعض الأيام اقتتلوا واشتد القتال ودام بينهم ثم انهزم المسلمون هزيمة قبيحة وأسر كثير منهم وقتل كثير وكان من جملة الأسرى خوارزمشاه وأسر معه أمير كبير يقال له فلان بن شهاب الدين مسعود أسرهما رجل واحد ووصلت العساكر الإسلامية إلى خوارزم ولم يروا السلطان معهم فأرسلت أخت كزلك خان صاحب نيسابور وهو يحاصر هراة وأعلمته الحال فلما أتاه الخبر سار عن هراة ليلا إلى نيسابور وأحسن به الأمير أمين الدين أبو بكر صاحب زوزن فأراد هو ومن عنده من الأمراء منعه مخافة أن يجري بينهم حرب يطمع بسببها أهل هراة فيهم فيخرجون اليهم فيبلغون منهم ما يريدونه فامسكوا عن معارضته وكان خوارزمشاه قد خرب سور نيسابور لما ملكها من الغورية فشرع كزلك خان يعمره وأدخل اليها الميرة واستكثر من الجند وعزم على الإستيلاء على خراسان إن صح فقد السلطان وبلغ خبر عدم السلطان إلى أخيه علي شاه وهو بطبرستان فدعا إلى نفسه وقطع خطبة أخيه واستعد لطلب السلطنة واختلطت خراسان اختلاطا عظيما وأما السلطان خوارزمشاه فإنه لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت