فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 4996

الميمنة مددا لهم عطفوا على القلب فحملوا حملة رجل واحد فاندفعت العساكر بين أيديهم منهزمين وثبت بعضهم فاستشهد جماعة منهم كالأمير مجلى بن مروان والظهير أخي الفقيه عيسى وكان والي البيت المقدس قد جمع بين الشجاعة والعلم والدين وكالحاجب خليل الهلكاري وغيرهم من الشجعان الصابرين في مواطن الحرب ولم يبق بين أيديهم في القلب من يردهم فقصدوا التل الذي عليه خيمة صلاح الدين فقتلوا من مروا به ونهبوا وقتلوا عند خيمة صلاح الدين جماعة منهم شيخنا جمال الدين أبو علي بن رواحة الحموي وهو من أهل العلم وله شعر حسن وما ورث الشهادة من بعيد فإن جده عبد الله بن رواحة صاحب رسول الله قتله الروم يوم مؤته وهذا قتله الفرنج يوم عكا وقتلوا غيره وانحدروا الى الجانب الآخر من التل فوضعوا السيف فيمن لقوه وكان من لطف الله تعالى بالمسلمين أن الفرنج لم يلقوا خيمة صلاح الدين ولو ألقوها لعلم الناس وصولهم إليها وانهزام العساكر بين أيديهم فكانوا انهزموا أجمعون ثم إن الفرنج نظروا وراءهم فرأوا أمدادهم قد انقطعت عنهم فرجعوا خوفا أن ينقطعوا عن أصحابهم وكان سبب انقطاعهم أن الميمنة وقفت مقابلهم فاحتاج بعضهم يقف مقابلها وحملت ميسرة المسلمين على الفرنج فاستغل المدد بقتال الواصلين إلى خيمة صلاح الدين صادفوهم وهم راجعون فقاتلوهم وثار بهم غلمان العسكر وكان صلاح الدين لما انهزم القلب قد تبعهم يناديهم ويأمرهم بالكرة ومعاودة القتال فاجتمع معه منهم جماعة صالحة فحمل بهم على الفرنج من وراء ظهورهم وهم مشغولون بقتال الميسرة فأخذتهم سيوف الله من كل جانب فلم يفلت منهم أحد بل قتل أكثرهم وأخذ الباقون أسرى

وفي جملة من أسر مقدم الداوية الذي كان في أسره صلاح الدين وأطلقه فلما ظفر به الآن قتله وكانت عدة القتلى سوى من كان الى جانب البحر نحو عشرة آلاف قتيل فأمر بهم فألقوا في النهر الذي يشرب الفرنج منه وكان عامة القتلى من فرسان الفرنج فإن الرجالة لم يلحقوهم وكان في جملة الأسرى ثلاث نسوة فرنجيات كن يقاتلن على الخيل فلما أسرن والقي عنهن السلاح عرفن أنهن نساء وأما المنهزمون من المسلمين فمنهم من رجع من طبرية ومنهم من جاوز الأردن وعاد ومنهم من بلغ دمشق ولولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت