فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 4996

فأحضر جماعة من أعيان الصحابة واستشارهم فوافقوه على ذلك فلما كان الغد فعل عبد الله ما اتفقوا عليه وأقام جميع شجعان المسلمين في خيامهم وخيولهم عندهم مسرجة ومضى الباقون فقاتلوا الروم إلى الظهر قتالا شديدا فلما أذن بالظهر هم الروم بالإنصراف على العادة فلم يمكنهم ابن الزبير وألح عليهم بالقتال حتى أتعبهم ثم عاد عنهم هو والمسلمون فكل من الطائفتين ألقى سلاحه ووقع تعبا فعند ذلك أخذ عبد الله بن الزبير من كان مستريحا من شجعان المسلمين وقصد الروم فلم يشعروا بهم حتى خالطوهم وحملوا حملة رجل واحد وكبروا فلم يتمكن الروم من لبس سلاحهم حتى غشيهم المسلمون وقتل جرير قتله ابن الزبير وانهزم الروم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأخذت ابنة الملك جرجير سبية ونازل عبد الله بن سعد المدينة فحصرها حتى فتحها ورأى فيها من الأموال ما لم يكن في غيرها فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار وسهم الراجل ألف دينار

ولما فتح عبد الله مدينة سبيطلة بث جيوشه في البلاد فبلغت قفصة فسبوا وغنموا وسير عسكرا إلى حصن الأجم وقد احتمى به أهل تلك البلاد فحصره وفتحه بالأمان فصالحه أهل إفريقية على ألفي ألف وخمسمائة ألف دينار ونفل عبد الله بن الزبير ابنة الملك وأرسله إلى عثمان بالبشارة بفتح إفريقية وقيل إن ابنة الملك وقعت لرجل من الأنصار فأركبها بعيرا وارتجز بها يقول

( يا ابنة جرجير تمشي عقبتك ... إن عليك بالحجاز ربتك )

( لتحملن من قباء قربتك ... )

ثم ن عبد الله بن سعد عاد من إفريقية إلى مصر وكان مقامه بإفريقية سنة وثلاثة أشهر ولم يفقد من المسلمين إلا ثلاثة نفر قتل منهم أبو ذؤيب الهذلي الشاعر فدفن هناك وحمل خمس إفريقية إلى المدينة فاشتراه مروان بن الحكم بخمسمائة ألف دينار فوضعها عنه عثمان وكان هذا مما أخذ عليه

وهذا أحسن ما قيل في خمس إفريقية فإن بعض الناس يقول أعطى عثمان خمس إفريقية عبد الله بن سعد وبعضهم يقول أعطاه مروان بن الحكم وظهر بهذا أنه أعطى عبد الله خمس الغزوة الأولى وأعطى مروان خمس الغزوة الثانية التي افتتحت فيها جميع إفريقية والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت